المبحث الثالث
تعريف الدبلوماسية لغة واصطلاحًا
تعريف الدبلوماسية:
تعرف الدبلوماسية بأنها علم وفن ممارسة التمثيل الخارجي بواسطة هيئة من الممثلين السياسيين تعرف بالسلك الدبلوماسي.
فالدبلوماسية من حيث هي علم تشمل دراسة القانون الدولي العام والخاص وتاريخ وتطور العلاقات الدولية والمعاهدات التي تنظم هذه العلاقة لا سيما إذا كانت الدولة التي ينتسب إليها الدبلوماسي طرفا فيها.
أما من حيث إن الدبلوماسية فن فذلك يشمل إحاطة بالعرف الدبلوماسي وأساليب الدبلوماسية واستخدام وحفظ الوثائق ومعرفة بامتيازات السلك السياسي والتقاليد الخاصة بالبروتوكول ـ المراسيم ـ في الاستقبالات الرسمية وعقد المؤتمرات وغير ذلك مما يتصل بمهمة الممثل الدبلوماسي في الخارج.
كما يطلق لفظ الدبلوماسية عرفا على أسلوب من السلوك في المعاملات يتسم بالحذر والحيطة أو باللباقة والقدرة على التخلص من المزالق أو بالبراعة في الوصول إلى الغرض المقصود دون استثارة حفيظة أو نقمة، وجميع هذه الصفات تشييد بمهمة الدبلوماسي الناجح.
وفي بعض الأحيان ينصرف لفظ الدبلوماسية إلى ما يدين السياسي في حالة التجائه إلى التزييف أو المغالطة أو الخداع في الوصول إلى غرضه باعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة وهو الأسلوب المعروف بالميكافيلية.
كما يستخدم لفظ الدبلوماسية في الإشارة إلى السياسة الخارجية للدولة. [18]
ولفظ الدبلوماسية إغريقي الأصل، انتقل إلى اللاتينية ومنها إلى اللغات الأوربية الحية ثم إلى اللغة العربية، وهو في أصله الإغريقي القديم يعني الوثيقة المطلوبة التي يبعث بها أصحاب السلطة إلى بعضهم البعض في علاقات رسمية، ولذلك كانت تعطي لحاملها امتيازات معينة.
وقد استعملت كلمة دبلوماسية خلال القرون الوسطى لدلالة على دراسة الوثائق وترتيبها وحفظها، ولم تأخذ هذه الكلمة معناها المتعارف عليه الآن إلا في القرن الثامن عشر، وقد انتشر هذا المعنى خاصة بعد مؤتمر فيينا 1815 م حيث ظهرت كوادر سياسية متميزة عن رجال الحكم وانتشرت ظاهرة التمثيل الدبلوماسي الدائم والمقيم، ولذلك يطلق أحيانا لفظ الدبلوماسية لدلالة على المهنة الدبلوماسية أي العمل في السلك الدبلوماسي.
ويحدث أحيانا تداخل بين مفهوم السياسة الخارجية والدبلوماسية، فيستخدم هذا المصطلح الأخير للدلالة على السياسة الخارجية لدولة ما أو لمجموعة من الدول، فيقال دبلوماسية فرنسا أو دبلوماسية مجلس التعاون الخليجي.
وأحيانا يطلق لفظ الدبلوماسية للدلالة على نمط معين من أنماط العلاقات الدولية فيقال: دبلوماسية توازن القوى ودبلوماسية عدم الانحياز.
ولعل أكثر التعريفات شمولا ودقة هو التعريف الذي وضعه فيليب كاييه بأن الدبلوماسية هي الوسيلة التي يتبعها أحد أشخاص القانون الدولي لتسيير الشؤون الخارجية بالوسائل السلمية وخاصة بطريقة التفاوض.
وهذا التعريف لم يختص الدول بالدبلوماسية، فجميع أشخاص القانون الدولي الأخرى ـ لاسيما المنظمات الدولية ـ تمارس الدبلوماسية، كما أن هذا التعريف لم يدخل في مسائل فرعية مثل تعداد مهام الدبلوماسية، كما أنه لا يشترط الاحتراف أخذا بالاعتبار قيام غير الدبلوماسيين المحترفين ـ مثل رجال السياسة والحكمة والخبراء ـ بأهم وظيفة دبلوماسية ألا وهي التفاوض.