ظهرت هذه النظرية في القرن السادس عشر الميلادي على يد الفقيه الهولندي (جريوتيوس) ، وتعتبر هذه النظرية أن مقر البعثة الدبلوماسية الذي تمارس فيه الأعمال الوظيفية امتدادا لإقليم الدولة التي يمثلها المبعوث الدبلوماسي، ومعنى هذا أن المبعوث الدبلوماسي يقيم في إقليم الدولة التي اعتمد لديها بصورة فعلية ولكنه يجب أن يعتبر أنه لا يزال مقيما في إقليم الدولة التي أوفدته، وعلى هذا الأساس يمكن تبرير عدم خضوع الممثل الدبلوماسي لقانون الدولة المضيفة.
وقد كان الباعث على تقرير مثل هذه النظرية المشكلة التي ظهرت أمام الفقهاء في ذلك الوقت والتي تمثلت في صعوبة التوفيق بين مبدأين واسعي الانتشار، الأول: سيادة الدولة المطلقة على إقليمها، والثاني: عدم خضوع الممثلين الدبلوماسيين للقوانين المحلية للدولة المعتمدين لديها.
ولقد حظيت هذه النظرية بتأييد كثير من فقهاء القانون الدولي [21] وعملت بها محاكم بعض الدول في ذلك الوقت [22] ، إلا أن هذه النظرية تعرضت لانتقادات واعتراضات مما أدى إلى استبعادها كأساس صحيح يمكن الاستناد إليه الحصانات والامتيازات الدبلوماسية. [23]
فمن هذه الاعتراضات:
1 -التناقض: ويظهر هذا التناقض في افتراض وجود المبعوث الدبلوماسي في مكانين في وقت واحد، وهما الدولة المعتمد لديها على أساس فعلي، ودولته التي ينتمي إليها على أساس افتراضي، ولهذا اعتبر بعض الباحثين هذه النظرية خيالية لتناقضها مع الواقع المادي الجغرافي.
2 -عدم الملاءمة للواقع الفعلي والأوضاع الجارية: فمن المتفق عليه أنه يتعين على المبعوث الدبلوماسي التزام لوائح الشرطة في الدولة المبعوث لديها، وأن عليه دفع رسوم محلية معينة تمثل خدمات فعلية يحصل عليها، وأن تصرفاته التجارية يخضع للقوانين السارية في البلد الذي يقيم فيه فعلا، فالأخذ بنظرية امتداد الأقاليم لا يتناسب مع الأوضاع الجارية ومبدأ سيادة الدولة على إقليمها.
3 -أن الأخذ بهذه النظرية يفضي إلى نتائج عبثية وغير مقبولة: ويتجلى هذا الأمر فيما لو وقعت جريمة داخل مقر البعثة فمقتضى هذه النظرية أنه يجب إخضاع الجريمة لقوانين وقضاء الدولة المرسلة أيا كانت جنسية المجرم، و لو لجأ مجرم إلى دار البعثة بعد ارتكاب جريمة خارجها لا تستطيع السلطات المحلية وضع يدها عليه إلا عن طريق الإجراءات الخاصة بتسليم المجرمين كما لو فرّ إلى إقليم أجنبي، وهذا الأمر يتعارض مع مبدأ سيادة الدولة ولا يمكن للدولة أن تقبله، ولهذا قال بعض فقهاء القانون أن التصور الوهمي الذي تقوم عليه هذه النظرية غير مفيد وغامض وخاطئ وبالتالي خطر. [24]
وتعرف بنظرية التمثيل وأيضا بنظرية الصفة النيابية، وتستند هذه النظرية إلى طبيعة الدور الذي يقوم به الممثل الدبلوماسي كوكيل لدولة ذات سيادة وبالتالي تتمتع تصرفاته الرسمية وغيرها بالحصانة لأنها تصرفات دولة أجنبية ذات سيادة. [25]
ويذهب بعض الباحثين إلى أن هذه النظرية ترجع في أساسها إلى الصفة المقدسة التي كان يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي باعتباره يمثل شخص رئيس الدولة الذي كان يجمع آنذاك بين السلطة الروحية والزمنية، ولذا فإن أي اعتداء يوجه إلى المبعوث الدبلوماسي كان يعتبر انتهاكا للشعائر المقدسة في الدولة، ولهذا اعتبر اليونانيون القدماء الاعتداء على شخص السفير من أفظع المخالفات التي ترتكبها دولة ضد أخرى، كما اعتبر الرومان أن الأذى الذي يصيب المبعوث الدبلوماسي انتهاك لحرمة قانون الشعوب. [26]