فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 51

السفير ودور الدبلوماسيين العاملين في البعثة والدور التابعة لها والأراضي والحدائق الملحقة بها وأماكن وقوف المركبات، كما يشمل جميع محتوياتها والمحفوظات والوثائق والمراسلات التي فيها، كما يشمل أثاثها وأموالها الموجودة فيها ووسائل النقل التابعة لها، فكل هذه المباني والمحتويات والملحقات تأخذ حكم مقر البعثة من حيث الحصانة الدبلوماسية. [189]

ثانيًا: حصانة مقر البعثة الدبلوماسية:

يقتضي نظام البعثات الدبلوماسية الدائمة أن يكون لها مقرات وأمكنة خاصة بها تستخدمها في ممارسة مهامها ونشاطها، لذا كان من البدهي أن تتمتع تلك الأمكنة بحصانة دبلوماسية لتمارس وظائفها بحرية واستقلال دون أي تأثير أو تدخل من الدولة المعتمد لديها.

وتستمد البعثة الدبلوماسية ـ كهيئة قائمة بذاتها ـ نظام حصاناتها من حصانة الدولة بشكل مستقل عن الأفراد الذين يؤلفون جسم البعثة، وذلك على عكس ما كان سائدا في السابق عندما كانت هذه الحصانات تستمد من الحصانات الشخصية للمبعوثين الدبلوماسيين وبصورة خاصة حصانة رئيس البعثة [190] .

وقد بينت المادة (22) من اتفاقية فيينا هذه الحصانة ونصها:

1 -... تكون حرمة دار البعثة مصونة، ولا يجوز لمأموري الدولة المعتمد لديها دخولها إلا برضا رئيس البعثة.

2 -يترتب على الدولة المعتمد لديها التزام خاص باتخاذ جميع التدابير المناسبة لحماية دار البعثة من أي اقتحام أو ضرر ومنع أي إخلال بأمن البعثة أو مساس بكرامتها.

3 -تعفى دار البعثة وأثاثاتها وأموالها الأخرى الموجودة فيها ووسائل النقل التابعة لها من إجراءات التفتيش أو الاستيلاء أو الحجز أو التنفيذ.

وبناء على ما تقدم فإن هذه المادة تفرض على الدولة المعتمد لديها التزامين أحدهما إيجابي والآخر سلبي:

أما الالتزام الإيجابي فيتمثل في اتخاذ كافة التدابير المناسبة لحماية مقر البعثة ضد أي اعتداء أو هجوم أو تخريب وضد أي أمر يمكن أن يعكر أمن البعثة واستقرارها، ويشمل ذلك حماية مقر البعثة من المظاهرات غير السلمية ومسيرات الاحتجاج التي تهدد أمن وسلامة البعثة الدبلوماسية.

أما الالتزام السلبي فيتمثل في امتناع الدولة المعتمد لديها من دخول مقر البعثة للقيام بأي عمل رسمي تحت أي مبرر إلا بإذن من رئيس البعثة لما في ذلك من الإخلال بالمظهر الخارجي لتلك البعثة [191] .

وتستمر حصانة مقر البعثة الدبلوماسية حتى في حالة إعلان الحرب بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها، وأيضا في حالة قطع العلاقات بينهما، كما أكدت ذلك المادة (45 الفقرة أ) من اتفاقية فيينا ونصها:

يجب على الدولة المعتمد لديها حتى في حالة وجود نزاع مسلح احترام وحماية دار البعثة وكذلك أموالها ومحفوظاتها.

وقد ثار جدل حول مدى حصانة المقرات، فهل هي حصانة مطلقة أم أنها حصانة نسبية؟ ومن الواضح أن ظاهر المادة (22) من اتفاقية فيينا أنها حصانة مطلقة حيث لم يرد أي استثناء يخول الدولة المعتمد لديها دخول مقر البعثة كحالات الطوارئ مثل وجود حريق أو وجود مؤامرة تهدد أمن وسلامة الدولة المعتمد لديها، ولهذا لم تأخذ هيئة القانون الدولي العام المكلفة بإعداد مشروع الاتفاقية بالاستثناءات المقترحة التي أعدها مقرر الهيئة، كما أن جميع التعديلات التي اقترحتها الدول بالاستثناءات أثناء مؤتمر فيينا للعلاقات الدبلوماسية قد سحبت نتيجة لما لاقته من معارضة الدول الأخرى، فالظاهر أنه أُريد منح أكبر قدر ممكن من الحماية للبعثة الدبلوماسية بقط دابر أي احتمال لاستغلال (حالات الطوارئ) كحجة لخرق حرمة البعثة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت