فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 51

وهذا الإعفاء ليس مطلقا وإنما هو مقيد بما تسنه الدول من قوانين ونظم، وهذا يعني حق الدولة المعتمد لديها في تحديد كمية البضاعة المستوردة لمنع إساءة استعمال هذا الإعفاء من جهة، وإخضاع المستوردات للقيود التي تراها ضرورية لحفظ النظام العام والآداب من جهة أخرى إلى درجة تحريم استيراد أنواع معينة من السلع. [203]

المبحث الثالث

موقف الفقه الإسلامي من الامتيازات الدبلوماسية

لقد كان موقف الفقه الإسلامي من الامتيازات الدبلوماسية واضحا وجليا، ويمكن تحديد معالم هذا الموقف في الضوابط التالية:

أولًا: أموال المبعوث الدبلوماسي مصونة:

أكد الفقه الإسلامي على حرمة أموال المبعوث الدبلوماسي، فإذا دخل الرسول أو السفير دار الإسلام ثبت الأمان له ولمن معه ولما معه من أموال وثياب وآلة ركوب وآلات استعماله الشخصية، لأن الأمان ثبت لهم في أنفسهم بوصفهم رسلا دون حاجة إلى عقد أمان جديد، وإذا ثبتت العصمة في النفس أصالة فإنها تثبت في المال تبعا، ولذلك لا يجوز أخذ أموال الرسل ولا اغتنامها ولا الاعتداء عليها.

فإذا اشترط الأمان على الأموال نصا فعندئذ تتأكد صيانتها وحرمتها أيضا بالشرط، وإذا كانت أموالهم مصونة فإن المسلم إذا أتلف شيئا للسفير ضمنه له إذا كان مالا متقوما ـ وهو ما كان محرزا و يباح الانتفاع به شرعا ـ، أما إذا أتلف له مالا غير متقوم كخمر أو خنزير فقد وقع خلاف بين الفقهاء في حكم الضمان في هذه الحالة [204] :

المذهب الأول: يضمن المسلم ما أتلفه من خمر وخنزير.

وهو مذهب الحنفية [205] والمالكية [206] ، ودليلهم:

أن الخمر والخنزير من الأموال المتقومة في حق غير المسلمين كالخل والشاة في حقنا فيجوز انتفاعهم بهما في حكم الشرع. [207]

المذهب الثاني: لا يضمن المسلم ما أتلفه من خمر أو خنزير.

وهو مذهب جمهور الفقهاء [208] ، ودليلهم:

أن هذه الأشياء ليست بأموال متقومة في حق المسلم فلا ضمان على من أتلفها، وما لا يكون مضمونا في حق المسلم لا يكون مضمونا في حق غير المسلم.

وهو المذهب الأظهر حيث إن من مسؤوليات المبعوث الدبلوماسي أن يحترم دين الدولة المعتمد لديها وقوانينها، ومن دين وأحكام الشريعة المطهرة حرمة الخمر والخنزير وعدم جواز اقتنائهما وعدم جواز إدخالهما بلاد المسلمين، فحيث خالف هذا المبدأ فلا ضمان على من أتلف خمرا أو خنزيرا مملوكين لمبعوث دبلوماسي.

ثانيًا: إعفاء المبعوث الدبلوماسي من الضرائب المفروضة على أغراضه الشخصية:

يقرر الفقه الإسلامي مبدأ إعفاء السفراء والرسل من العشور والضرائب التي تؤخذ من غير المسلمين على ما معهم من أموال ومتاع لا يريدون به التجارة، قال أبو يوسف: ولا يؤخذ من الرسول ولا من الذي أعطي أمانا العشر إلا ما كان معهما من متاع التجارة فأما غير ذلك من متاعهم فلا عشر فيه. [209]

وقال ابن قدامة: ولا يؤخذ منهم من غير مال التجارة، فلو مر بالعاشر منهم منتقل ومعه أمواله أو سائمة لم يؤخذ منه شئ نص عليه أحمد، وإن كانت للتجارة أخذ منه نصف العشر. [210]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت