2 -استخدام الحقيبة الدبلوماسية لتهريب بعض المواد التي لها علاقة مباشرة بأمن وسلامة الدولة المستقبلة، كتهريب الأسلحة والمتفجرات ومواد الدعاية المناهضة للدولة المستقبلة.
ولهذا ظهرت اتجاهات لمحاربة إساءة استخدام الحقيبة الدبلوماسية تمثلت في الآتي:
الاتجاه الأول: استخدام الأجهزة الإلكترونية للتأكد من خلو الحقائب من المواد الممنوعة
الاتجاه الثاني: السماح بتفتيش الحقيبة في حالة الاشتباه بها بإذن وحضور المبعوث الدبلوماسي أو من ينوب عنه وفي حالة رفضه هذا الإجراء ترجع الحقيبة من حيث أرسلت ولا يسمح بفتحها.
الاتجاه الثالث: المطالبة بتعديل اتفاقية فيينا بحيث يسمح بفتح الحقائب الدبلوماسية.
وتبقى هذه الاتجاهات محل نقد ومناقشة رعاية لحرمة الاتصالات الدبلوماسية من الانتهاك والاختراق. [115]
وقد حفظ المسلمون هذا الحق للسفراء، فأعطوا السفراء الذين يفدون إلى الدولة الإسلامية الحرية التامة في العودة لبلادهم أو إلى من أوفدهم لتلقي التعليمات منه، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمح لسفراء قريش ومندوبيها في صلح الحديبية أن يعودوا ليتلقوا التعليمات منها ونقل ما تم من لتفاوض بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن يمنع هؤلاء السفراء من الاتصال بقريش.
ومع تقرير الفقه الإسلامي لهذا المبدأ من خلال سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواقفه مع الرسل والموفدين، إلا أنه ينبغي إعمال مبدأ مراعاة المصالح العامة وتحقيق السياسة الشرعية
في مثل هذا الأمر، فلا بد أن تكون الدولة الإسلامية يقظة وحافظة لأمنها الداخلي والخارجي، وحيث إن أحكام المبعوث الدبلوماسي تستند إلى عقد الأمان في الفقه الإسلامي، فقد قرر الفقهاء أن المستأمن لو دخل دار الإسلام بأمان لمدة محددة وكان قد شرط عليه عدم القيام بالتجسس على عورات المسلمين أو الدلالة على عوراتهم بالمكاتبة أو غيرها فإنه ينتقض عهده بذلك بالاتفاق [116] ، وذلك لأن المعلق على شرط يكون معدوما عند عدم المشروط، وإذا نقض العهد فإنه لا يستحق تبليغ المأمن، لأنه نقض عهده وفعل ما فيه ضرر على المسلمين وهو أشبه ما لو قاتلهم.
أما لو دخل مستأمن دار الإسلام بأمان لمدة محددة ولم يشرط عليه عدم القيام بالتجسس، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: من دخل دار الإسلام بأمان ثم تبين أنه جاسوس ينقل أخبار المسلمين إلى العدو فإنه ينتقض أمانه بذلك.
وهو قول المالكية [117] والحنابلة [118] وأبي يوسف [119] والأوزاعي [120] ووجه للشافعية [121] ، ودليلهم:
1 -ما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - عين من المشركين ـ وهو في سفر ـ فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اطلبوه واقتلوه"فقتلته فنفله سلبه [122] ، وجاء في رواية مسلم عن سلمة قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هوازن، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل ... إلى آخر القصة. [123]
قال ابن حجر: وقد ظهر الباعث على قتله وأنه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنمون غرتهم وكان في قتله مصلحة للمسلمين. [124]
2 -أن الأمان لا يقتضي التجسس، بل يقتضي الامتناع عنه فإن فعله المستأمن انتقض أمانه، وأن الأمان الذي دخل به المستأمن بلاد المسلمين لا يتضمن كونه عينا ولا يستلزمه، ولو لم نجعله ناقضا للعهد بهذا رجع إلى الاستخفاف بالمسلمين وضياع هيبتهم. [125]
3 -أن من شرط الأمان أن لا يتضرر به المسلمون [126] ، فحيث ظهر منه الضرر نقض.