فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 51

يأخذ من النبط من القطنية العشر ومن الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة وهذا يدل على أنه يخفف عنهم إذا رأى المصلحة فيه وله الترك إذا رأى فيه المصلحة. [220]

رابعًا: عند رجوع المبعوث الدبلوماسي إلى بلاده فإنه لا يمنع من الخروج بمتاعه وماله غير السلاح وما أشبه ذلك مما يتقوى به أعداء الدولة الإسلامية، فإن اشترى شيئا من ذلك منع من إخراجه إذ قد يكون فيه ضرر على المسلمين بإفشاء أسرارهم العسكرية، قال الإمام مالك: كل ما هو قوة على أهل الإسلام مما يتقوون به في حروبهم من كراع أو سلاح مما يعلم أنه قوة في الحرب فإنهم لا يباعون ذلك. [221]

وقال أبو يوسف: ولا ينبغي للإمام أن يترك أحدا من أهل الحرب يدخل بأمان أو رسولا من ملكهم يخرج بشئ من الرقيق أو السلاح أو بشئ يكون قوة لهم على المسلمين، فأما الثياب والمتاع فهذا وما أشبهه لا يمنعون منه. [222]

ومن هنا يظهر لنا أن الفقه الإسلامي قد سبق القانون الدولي الحديث المتمثل في اتفاقية فيينا في تقريره ضوابط الامتيازات الدبلوماسية التي تمنح للرسل والسفراء والمبعوثين ومن معهم تيسيرا لهم ليقوموا بمهامهم خير قيام، وبتوازن دقيق يحافظ على سيادة الدولة الإسلامية ونفاذ أحكامها وقوانينها مع مراعاة طبيعة عمل المبعوث الدبلوماسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت