ولم يعترض عليه بأن هذا اللفظ لا يفيد العموم، النوع الثاني: من"ما":"ما"الحرفية وهذه لا تفيد العموم، سواء كانت نافية مثل قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ} [1] هنا"ما"نافية فلا تفيد العموم، أو كانت مصدرية مثل قوله: {مَا دُمْتُ حَيًّا (31) } [2] {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [3] أو كانت زائدة، {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [4] {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ} [5] ما زائدة تكف إن عن العمل وهذه لا يستفاد منها العموم.
ومن هنا يعلم أن تمثيل الشارع لهذه القاعدة بعدد من الآيات التي فيها"ما"النافية لا يصح، مثل قوله - عز وجل - {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى} [6] والآية عامة ولكن العموم ليس مستفادًا من"ما"، وإنما العموم مستفاد من النكرة في سيقا النفي، أنثى نكرة في سياق النفي، ومثل قوله - عز وجل - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} [7] هنا"ما"نافية واستفادة العموم من لفظ رسول نكرة في سياق النفي، {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ} [8] {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} [9] {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} [10] فهذه هي النافية وهي حرف والحرف لا يستفاد منه العموم، نعم.
(1) - سورة النساء آية: 64.
(2) - سورة مريم آية: 31.
(3) - سورة التوبة آية: 128.
(4) - سورة النساء آية: 171.
(5) - سورة الكهف آية: 110.
(6) - سورة فاطر آية: 11.
(7) - سورة الأنبياء آية: 25.
(8) - سورة يونس آية: 61.
(9) - سورة يونس آية: 61.
(10) - سورة سبأ آية: 22.