ومثله المفرد إذ يضاف ... فأفهم هديت الرشد ما يضاف
يعني مثل ما سبق من ألفاظ العموم المفرد المضاف، فهذا نوع آخر من أنواع ما يفيد العموم، وإطلاق المؤلف لا يصلح؛ لأن المفرد المضاف يفيد العموم، ولفظ المفرد يراد به معنيان:
المعنى الأول: ما يقابل الجملة وشبه الجملة بحيث يشمل الواحد والمثنى والجمع هذا يسمى مفردًا، هذا يسمى عند النحاة، وليس مراد الأصوليين بلفظ المفرد هذا المعنى.
والمعنى الثاني: إطلاق لفظ المفرد على ما يقابل المثنى والجمع، وعلى كل هل المراد هذا أو هذا؟ فإن المفرد إذا أضيف إلى نكرة لم يفيد العموم بالإجماع، مثل سيارة رجل، وقلم طالب، هذا مفرد أضيف إلى نكرة فلا يفيد العموم، بالاتفاق والإجماع فقوله:"المفرد إذ يضاف"فيها فلا بد أن يفيد الإضافة إلى معرفة.
المضاف إلى معرفة ثلاثة أنواع: النوع الأول: الجمع، مثل أقلام زيد، فهذا يفيد العموم، ومنه قوله سبحانه: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [1] أولاد جمع مضافة إلى معرفة وهو الكاف ضمير فيكون مفيدًا للعموم، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [2] أمهات جمع مضاف إلى معرفة هو الكاف وهو يفيد العموم.
النوع الثاني: أسماء الأجناس وهذه إذا أضيفت إلى معرفة أفادت العموم أيضًا، مثل قوله: ماء البحر.
النوع الثالث: المفرد الذي ليس بمثنى ولا بجمع، إذا أضيف إلى معرفة هل يفيد العموم؟ مثل قولك: قلم زيد وسيارة عمرو، اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
(1) - سورة النساء آية: 11.
(2) - سورة النساء آية: 23.