إذا تقرر ذلك فطلب العلم من أي هذه الأنواع الثلاثة؟ منه ما هو فرض عين فيجب على الإنسان أن يبذل من نفسه فيه، ومنه ما هو فرض كفاية وهذا هو غالب العلم الشرعي أن يكون من فروض الكفاية
فهل إذا ابتدأ الإنسان فيه يجب عليه إكماله حينئذ كل معلومة شرعية أمر مستقل بذاته، فإذا ابتدأ بالمعلومة وجب عليه إكمال العلم بتلك المسألة التي ابتدأ فيها، وأما إذا لم يدخل فيه فإنه لم يدخل في فرض الكفاية حينئذ؛ لأن كل مسألة مستقلة بذاتها ..
مثال ذلك بقية الأعمال التي تكون فرض كفاية إذا دخل في أحد هذه الأعمال وجب عليه إكمالها، لا يجب عليه أن يكمل العمل الآخر الذي من جنسه، فحينئذ نقول طلب العلم فرض كفاية ويحْرم قطعه، لكن كل مسألة عبادة مستقلة بذاتها، ولا يلزم من كون الإنسان طلب العلم في إحدى المسائل التي تكون فرض كفاية أن يطلبه في بقية مسائل فرض الكفاية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد نواصل ما ابتدأنا به من شرح منظومة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في القواعد الفقهية.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا، وانفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا يا أرحم الراحمين.
قال الشيخ - رحمه الله- في منظومته:
الدِّينُ مبني على المصالح ... في جلبِها والدرء للقبائح