فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 130

وليس واجب بلا اقتدار ... ولا مُحَرَّم مع اضطرار

يتضمن هذا البيت قاعدتين:

القاعدة الأولى: أن الواجبات تسقط مع عدم القدرة، والمراد بالقدرة: الاستطاعة، وأنتم تعرفون أن الفِرَقَ قد اختلفت في معنى الاستطاعة، فمنهم من يفسر الاستطاعة بالقدرة السابقة للفعل فقط، وهذا مذهب المعتزلة، ومنهم من يفسر القدرة بالقدرة المرافقة للفعل التي تكون عونا من الله - عز وجل - وهذا مذهب الأشاعرة، وأهل السنة يفسرون القدرة والاستطاعة بالمعنيين.

يقال: المراد بالاستطاعة ما كان قبل الفعل، وما كان أثناء الفعل، لكنهم يفارقون المعتزلة في المعنى الأول، فإن المعتزلة يقولون: إن الاستطاعة السابقة للفعل خاصة من المكلف ليست مثوبة للشارع بخلاف أهل السنة.

والمراد بالقاعدة: أن من لم يكن قادرا على فعل من الأفعال سقط عنه وجوبه، دليل ذلك قول الله - عز وجل - {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] وقول النبي -"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".

وأنواع القدرة تختلف باختلاف الواجب، فالواجبات منها بدنية: فعدم القدرة يكون بعدم جزء البدن المتعلق بذلك الواجب، مثل: غسل اليد، قد تُقْطَع اليد، فحينئذ لا يتمكن من غسل اليد، وقد يكون بعدم قدرة ذلك الجزء على العمل، مثل المُقْعَد الذي لا يستطيع القيام.

(1) - سورة التغابن آية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت