فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 130

النوع الأول: ما قارنه دليل يبين المراد به، فحينئذ نعمل ذلك الدليل، مثال ذلك: من تشاجر مع زوجته، ثم طلقها، فإن المشاجرة دليل على أنه يريد بلفظ الطلاق الطلاق المعروف، فيعمل بهذه القرينة.

ومثال آخر -مما يصرف اللفظ عن ظاهره-: أن تكون المرأة مقيدة مربوطة بحبل أو نحوه فيأتي الزوج، فيحل الحبل فيفكه،، ثم يقول: الحمد لله أنت الآن طالق، فلفظ الطالق هنا لا يراد به الطلاق المعروف، وإنما يراد به الانفكاك من الحبل. ما الدليل على أن المراد به ذلك؟ القرينة التي وجدت معه.

ومن أمثلة ذلك في غير كتاب الطلاق: بيع الهازل؛ فإن الهازل معه قرينة تبين أن المراد به ليس البيع المعروف.

النوع الثاني من الألفاظ: ما ليس معه قرينة تعين المراد به، فهذا على نوعين: ألفاظ صريحة فتحمل على المراد بها لغة، ولا يلتفت إلى نية القائل، مثال ذلك: إذا تلفظ الإنسان بالطلاق، فإنه يحكم بأنه قد طلق، إذا تلفظ الإنسان بلفظ البيع صريحا: بعتك ثوبي هذا؛ فإنه حينئذ يحكم عليه بأنه قد أراد حقيقة البيع.

والنوع الثاني: ألفاظ تعتبر كناية وليست صريحة، ومثال ذلك في الطلاق إذا قال لزوجته: اذهبي لأهلك، فهذا قد يقع كناية عن الطلاق، لكننا لا نوقع به الطلاق إلا إذا وجدت معه قرينة، أو دليل، أو نية من القائل تعين، وتبين أن المراد به الطلاق.

هذا مما وقع الخلاف بين الفقهاء فيه، فمنهم من يرى أنها شرط، ومنهم من يرى أنها ركن، والفرق بين الشرط والركن: أن الشرط يكون سابقا للمشروط، بينما الركن جزء من أجزائه.

وبعض الفقهاء يقول: إن ذكر النية في أول الوضوء، أو في أول الفعل يعتبر شرطا، واستصحاب حكم النية في أثناء الفعل يعتبر ركنا، وجمهور الحنابلة يعكسون ذلك فيقولون: إن ذكر النية في أول العبادة شرط، واستصحاب حكمها -أيضا- شرط. وإذا تقرر لنا أن النية تسبق الفعل، فإنها تكون حينئذ شرطا.

وأما النية المقارنة للفعل، فإنها ركن في العبادة، وهذا يجرنا إلى مبحث، وهو ما هو وقت النية النية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت