فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 130

الأصل فيها أن تكون مقارنة للفعل المنوي هذا هو الأصل، إلا أن الشارع جاء في بعض الأعمال وصحح سبق النية للفعل، مثال ذلك: أن الشريعة جاءت بأن من نوى في الليل صح صيامه، ولو لم تكن نيته مقارنة لأول الصيام، فهذا مستثنى من أصل القاعدة.

ننتقل بعد ذلك للحديث عن شروط النية، متى تكون النية صحيحة معتبرة، ومتى لا تكون؟

هناك عدد من الشروط منها: العلم بالمنوي، فأنت إذا أردت أن تنوي شيئا فلا بد أن تكون عالما، وما لم تكن عالما به لا يصح أن تنويه.

والشرط الثاني: الجزم بالمنوي؛ لأنه لا يمكن أن تنوي شيئا وتقصده إلا إذا كنت جازما، وبعض العلماء يجعل الجزم ركنا من أركان النية، ولا يجعله شرطا لها.

والشرط الثالث: التمييز، فالصبي غير المميِّز لا يتمحض له قصد صحيح، وحينئذ لا يصح اعتبار النية منه، قالوا: ليس له نية.

الشرط الرابع: العقل؛ لأن غير العاقل لا يتمحض له قصد صحيح؛ ولذلك فإن النائم والمجنون والسكران لا تعتبر نياتهم، إن كانت لهم نيات، وكون السكران نحكم بوقوع الطلاق بفعله ليس هذا من باب اعتبار نيته، وإنما هو من باب ربط الأحكام بأسبابها بدون نظر للنية.

هناك شرط خامس يذكره بعض الفقهاء: وهو الإسلام، قالوا: لأن الكافر لا تصح عباداته، وهذا الشرط لا يصح، لا يصح أن نجعل الإسلام شرطا في النية؛ وذلك لأن الكافر تعتبر نيته في عدد من الأمور مثل طلاقه، مثل بيعه، مثل نذره، مثل يمينه، فدل ذلك على أن النية معتبرة من الكافر، وأن النية تصح، وإن كانت من غير المسلم.

فإن قال قائل: العبادات لا تصح من الكافر فحينئذ كيف تصح نيته؟

قلنا: إن النية لا تتمحض أن تكون عبادة، بل قد تقع على جهة غير العبادة، وعدم صحة عبادات الكافر ليس معناها أنه تصح نيته مثل المحدِث: هل تصح الصلاة من المحدث؟ لا تصح الصلاة من المحدِث، مع أن نيته معتبرة، فعدم صحة الصلاة وعدم صحة العبادة لا يدل على عدم اعتبار النية، هذا شيء من مباحث النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت