والنية الكلام فيها يطول، وقد ذكر العلماء: أن النية تدخل في كثير من الأعمال، وفي كثير من الأبواب الفقهية، وما من باب فقهي إلا وللنية فيه مدخل، مثال ذلك: أحكام الطهارة، التمييز بين العادة والعبادة فيها، التمييز بين غُسل التبرد وغسل الجنابة، التمييز بين أنواع الوضوء، التمييز بين التيمم ... التيمم يشترط له النية بإجماع العلماء. فدخلت النية في باب الطهارة، وكذلك في باب الصلاة يميز بين أنواع الصلوات سواء كانت صورتها واحدة، أو لم تكن واحدة.
ومما تعمق فيه بعض فقهاء الشافعية مباحث النية؛ نظرا لأن بعضهم يشترط التلفظ بالنية، فشدَّدوا على الخلق، وضيقوا عليهم، حتى أن بعض فقهاء الشافعية يرى أن من لم يتصور جميع أفعال الصلاة أثناء البدء فيها، فإن صلاته لا تكون صحيحة؛ ولذلك يقول: عندما تُكَبِّر، وعندما تنوي الصلاة لا بد أن تتصور جميع أفعال الصلاة حينئذ، وهذا فيه مشقة على العباد، وحرج عليهم لم تأت الشريعة بمثله؛ ولذلك فهم يبطلون كثيرا من صلوات الخلق.
وإذا تأمل الإنسان في كثير من أحوال فقهاء الشافعية وجدهم قد أدخلوا على أنفسهم الوساوس بسبب ذلك؛ لذلك تجد الإنسان منهم يكبر مئات المرات ولا يقتنع بتكبيرته؛ لأنه لم ينوِ جميع أفعال الصلاة حينئذ نسي فعلا من أفعال الصلاة؛ لذلك تجدهم في الطهارة يعيد الإنسان منهم طهارته مرات عديدة بسبب ذلك.
وتدخل النية في مباحث الزكاة، فنفرق بين فرضها وبين نفلها، وننوي بها التقرب إلى الله - عز وجل - وكذلك في مباحث الصيام؛ فإن الصيام لا يصح إلا بتبييت النية، كما ورد ذلك في حديث عدد من الصحابة بأسانيد يقوِّي بعضُها بعضًا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"من لم يُبيِّت الصيام من الليل، فلا صيام له"وأقوى إسناد في ذلك حديث حفصة، وإن كان حديث حفصة لوحده فيه مقال لأهل العلم، لكن إذا تأمل الإنسان النصوص الشرعية، والأحاديث الواردة في ذلك وجدها يقوي بعضها بعضا في وجوب تبييت النية.
أما صيام النفل فقد ورد فيه عدد من الأحاديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان ينوي الصيام في أثناء النهار، فدل ذلك على أنه يجزئ العبد أن ينوي الصيام في أثناء النهار، تخصيص ذلك بما قبل الزوال