فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 130

ومتلف مؤذيه ليس يضمن ... بعد الدفاع بالتي هي أحسن

يريد المؤلف بهذه القاعدة أن ما آذى من الصائل ونحوه، فإنه يجوز دفعه بعد، بشرط أن يدفع بالأقل فالأقل، فإن لم يندفع إلا بالقتل، فإن حينئذ لا مانع من قتله، ومن إتلافه فإذا أتلفه لم يجب ضمانه ولا ديته، ودليل هذه القاعدة عدد من النصوص الشرعية منها قول الله -جل وعلا-: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [1] ومنها قوله سبحانه: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } [2] .

ومنها ما ورد في الحديث أن النبي -"ترافع له رجلان عض أحدهما يد الآخر فنزع يده فسقطت ثنيته، فقال النبي - يعض أحدكم يد أخاه كالفحل لا دية له"وورد في الحديث الصحيح:"من اطلع في بيت قوم ففقئت عينه فلا دية له"إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن من أتلف مؤذيه فلا يجب عليه الضمان.

ومن أمثلة ذلك: ما لو هاج عليه الجمل فأتلفه فلا ضمان ومن ذلك أيضًا: لو صال عليه حيوان صيد وهو محرم جاز له قتله، وكذلك الحيوان المملوك لغيره، وكذلك قاتل قاطع الطريق لا يطالب بقصاص، ولا بدية ما دام قتله حمال قطعه الطريق.

وينبغي أن يلاحظ مسألة متعلقة بهذه القاعدة، وهي أن المرء قد يتلف المؤذي أو قد يتلف شيئًا غير مؤذي من أجل دفع المؤذي، فحينئذ لا يسقط الضمان، مثال ذلك: لو تحرق شعره بحيث لم يستطع أن يبقى الشعر حال الإحرام جاز له الحلق، ولا كفارة عليه وذلك؛ لأن الإيذاء ناتج من ذات المؤذي من ذات المتلف، لكن لو وجد القمل في رأسه، ولم يستطع التخلص من هذا المؤذي إلا بحلق الرأس، فإنه حينئذ يجب عليه الكفارة، إذا حلق شعره؛ لأن الإيذاء ليس ناتجًا من ذات الشعر وإنما هو ناتج من أمر آخر، لكن لا يندفع إيذاؤه إلا بحلق الشعر.

ومثله أيضًا لو كان الظفر مؤذيًا بذاته فقصه لم تجب عليه الكفارة، بخلاف ما كان الإيذاء في غيره، فلم يندفع الإيذاء إلا بقص الظفر فإنه تجب عليه الكفارة، نعم.

وأل تفيد كل في العموم ... في الجمع والأفراد كالعليم

بدأ المؤلف بعد ذلك في ذكر ألفاظ العموم، وأول هذه الألفاظ"أل"الجنسية الداخلة على الأسماء، و"أل"الداخلة على الأسماء ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الزائدة وتكون قبل أسماء الأعلام مثل الحارث والعباس، فهذه زائدة ولا يستفاد بها العموم.

والنوع الثاني:"أل"العهدية وهي التي يراد بها إرجاع الكلام إلى معهود مصاحب سابق، ومثال ذلك قوله -جل وعلا-: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [3] الرسول هنا معرفة ب"ال"لكن"أل"هنا للعهد، بمعنى أنه هو

(1) - سورة الشورى آية: 42.

(2) - سورة البقرة آية: 193.

(3) - سورة المزمل آية: 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت