فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 130

وليست الشريعة خاصة بالمساجد -بدور العبادة- وبالعبادات فقط، بل الشريعة شاملة عامة، تشمل جميع أفعال المكلفين، سواء ما كان منها عادة، أو ما كان عبادة، وهذا من فضل الله - عز وجل - علينا بهذه الشريعة.

وفي هذه القاعدة -في قول المؤلف:"حتى يجيء صارف الإباحة"- خلاف بين الأصوليين. هل تترك قاعدة"الأصل في الأفعال الإباحة"بظن عدم الصارف؟ أو بالقطع به؟ فالأصل: أنه لا يعمل بدليل، أو بقاعدة"الأصل في العادات الإباحة"حتى يبحث المجتهد في أدلة الشريعة.

هل يوجد هناك دليل صارف؟ أو لا يوجد؟ وهل يكتفى بالظن بعدم وجود الدليل الصارف؟ أم لا بد من القطع؟ قولان للأصوليين. ولعل الصواب أنه يكتفى بالظن؛ لأن غلبة الظن معمول بها في الشريعة، وهذا يدلنا على أن هذه القاعدة -قاعدة الأصل في العبادات الإباحة- إنما يعمل بها أهل الاجتهاد؛ لأنهم هم الذين يعرفون هل ورد دليل صارف؟ أو لم يرد؟

وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد، فإنه لا يعمل بهذه القاعدة، وإنما الواجب عليه سؤال العلماء؛ لقوله - عز وجل - {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [1] نعم.

وليس مشروعا من الأمور ... غيرُ الذي في شرعنا مذكور

(1) - سورة النحل آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت