فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 130

هذه القاعدة، وهي: كون الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، يدل عليها كل دليل دال على العلية، فإن معنى كون الوصف علة أن يثبت الحكم بوجوده، وينتفي بانتفائه، ولا زال العقلاء يستخدمون هذه القاعدة في سائر حياتهم، حتى في الأدوية والأغذية، في أحكامهم على مجريات الأمور.

ولا بد أن يلاحظ أن الوصف لا بد أن يتوفر فيه عدد من الشروط حتى يكون علة صحيحة، مثل أن يكون منضبطا، فلا يصح التعليل بالأوصاف غير المنضبطة، ومنها ألا يعود على أصله بالإبطال، فإذا عاد الوصف على أصله المسألة بالإبطال لم يصح التعليل به.

مثال ذلك: الحنفية قالوا بأن العلة في بدأ الصلاة بالتكبير هو تعظيم الله - عز وجل -. فلو ابتدأ الإنسان الصلاة بقوله: الله أعظم أو الله العظيم، أجزأه ذلك، وقال الجمهور: لا يجزئه.

وهذه العلة تعود على أصل الحكم بالإبطال، وأصل الحكم هو قول النبي -"وتحريمها التكبير"ومما يأخذ بدلالة اللغة انحصار المبتدأ في الخبر معناه: أنه لا يقع تحريم للصلاة إلا بالتكبير، فلو قلنا: إن العلة هي تعظيم الله؛ فإنه حينئذ تعود على أصلها، وهو الحديث بالإبطال، إلى غير ذلك من شروط التعليل.

وقول المؤلف هنا:"لشرعيته"الهاء تعود على الحكم، ووصف الحكم بأنه شرعي، أو وصف الفعل بأنه مشروع لا بد أن يفرق بينهما، فإذا قلت: الحكم الشرعي دخل فيه الحكم الوضعي، والحكم التكليفي يدخل فيه التحريم والوجوب، وإذا قلت: هذا الفعل شرعي أو مشروع، معناه: أنه مما يتقرب به لله - عز وجل -. فلفظة مشروع معناها الأحكام، أو الأفعال المستحبة والأفعال الواجبة. نعم.

الأصل في الشروط اللزوم والصحة إلا ما حلل حراما أو حرم حلالا

أو عكسه فباطلات فاعلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت