فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 130

النوع الثاني من أنواع الاجتهاد في العلة: تنقيح المناط، أي: يكون مع الحكم أوصاف عديدة، فنقول: بأن العلة في هذا الحكم هو الوصف الفلاني، بجمع جميع الأوصاف الواردة مع الحكم، وإبطال التعليل بها إلا وصفا واحدا، ويمثلون له بحديث المجامع في نهار رمضان.

فإنه ورد في الحديث:"أن رجلا من الأنصار جاء للنبي - فقال: يا رسول الله، هلكت وأهلكت. فقال له: لما. قال: جامعت أهلي في نهار رمضان. قال: أعتق رقبة".

كون الرجل، أو كون السائل رجلا، هل له مدخل في الحكم، أو ليس له مدخل كونه من الأنصار، هل له مدخل أو ليس له مدخل؟ ليس له مدخل. كونه وقع في تلك السنه، هل له مدخل أو ليس له مدخل؟ ليس له مدخل. كون التي وقع عليها الجماع زوجته، هل له مدخل أو ليس له مدخل؟ ليس له مدخل. كونه جامع في نهار رمضان، هذا له مدخل؟

فأثبتنا أن هذا الوصف هو علة الحكم، ونفينا بقية الأوصاف، هذا يسمى:"تنقيح المناط"، ما الفرق بين تنقيح المناط والسبر والتقسيم السابق؟"السبر والتقسيم"هذا في نص لم يرد معه أي وصف، فتأتي أنت وتستنبط الأوصاف، بينما"تنقيح المناط"هذا الأوصاف واردة في نفس النص، وقد يقع الخلاف في تنقيح المناط مثلما وقع الخلاف بين الحنفية والشافعية، والمالكية والحنابلة، في هذه المسألة.

فالمالكية والحنفية يقولون: علة وجوب الكفارة هي انتهاك حرمة الشهر، فمن أكل متعمدا عندهم وجبت عليه الكفارة.

والشافعية والحنابلة يقولون: العلة هي الجماع في نهار رمضان. فحينئذ من أكل أو شرب متعمدا عندهم، لا تجب عليه الكفارة.

النوع الثالث من أنواع الاجتهاد في العلة: تخريج المناط يعني: يكون الحكم لا أوصاف معه، فيأتي المجتهد فيستخرج الوصف المناسب لتعليل الحكم، مثال ذلك قول النبي -"الذهب بالذهب ربا إلاهاء وهاء، والفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء".

فهنا لا يوجد أي وصف مع هذا الحكم، فيأتي المجتهد ويستخرج الأوصاف المناسبة للتعليل، فيقول مثلا: العلة هنا هي الثمنية، فهذا يسمى"تخريج المناط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت