فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 130

أو بطريق المناسبة: بأن نجد مع الحكم وصفا مناسبا لتشريع الحكم، فنقول: إن ذلك الوصف المناسب هو علة الحكم.

قد يكون بطريق السبر والتقسيم: بأن نحصر جميع الأوصاف الواردة مع الحكم، ثم نبطل عِلّية كل تلك الأوصاف ونبقي وصفا واحدا.

والعلة يقع الاجتهاد فيها من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: تحقيق مناط العلة، وذلك بأن يكون هناك قاعدة متفق عليها، أو منصوص عليها فنطبقها على جزئياتها، مثال لتحقيق مناط العلة: أن الشارع جاء بقبول شهادة العدل، قال -تعالى- {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [1] فتأتي وتحقق مناط هذا الحكم: فلان عادل تقبل شهادته، فلان ليس بعادل فلا تقبل شهادته.

ومعرفة تحقيق مناط الحكم مهمة في كثير من المسائل الشرعية: من هو الأولى بالإمامة، من هو الأولى بالنكاح، من الذي يتولى ولاية المرأة، إلى غير ذلك من المسائل.

ومن المسائل المترتبة عليه: جواز الائتمام بالمخالف في المذهب دون المخالف في مناط الحكم، يعني: لو أكلت أنت مع إنسان آخر لحم إبل، ثم قمت تتوضأ، وقام يريد أن يكون إماما لك، وهو لم يتوضأ، هل يجوز الائتمام به، يجوز أو لا يجوز؟

تقول: فيه تفصيل: إن كان هذا المخالف يخالف في أصل الحكم جاز الائتمام به، كأن يكون يرى أن أكل لحم الإبل لا ينقض الوضوء، فحينئذ يجوز الائتمام به.

لكن إن كان الخلاف في مناط الحكم مثل أن يقول هذا الشخص: لا، هذا اللحم ليس بلحم إبل، أنا أسلم لك أن لحم الإبل ينقض الوضوء، لكن هذا اللحم ليس بلحم إبل، فحينئذ لا يجوز الائتمام به، لماذا؟ لأن الاختلاف هنا في تحقيق مناط الحكم، وليس في أصل الحكم.

(1) - سورة الطلاق آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت