ثم الصلاة مع سلام دائم ... على الرسول القرشي الخاتم
بعد ذلك ذكر المؤلف الصلاة والسلام على رسول الله، وقد كان من المعروف عند بعض العلماء، والمشتهر بينهم أنه يراد بلفظ الصلاة الدعاء، يستدلون على ذلك بعدد من كلام العرب، وإذا تأمل الإنسان كلام العرب، وراعاه كله، وجد أن المراد بالصلاة الثناء والذكر الجميل، وأنه لا يراد بلفظ الصلاة في جميع المواطن الدعاء، يدل على هذا أن بعض النصوص الواردة في الصلاة لا يمكن أن تفسر بالدعاء مثل نسبة الصلاة لله - عز وجل - {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [1] لا يمكن أن يقال هو الذي يدعو.
ثم أيضا إن الدعاء يتعدى باللام- دعا فلان لفلان، بينما الصلاة تتعدى بلفظ على؛ لذلك فإن الأظهر أن يراد بلفظ الصلاة الثناء، والذكر الجميل.
وقول بعض الناس: إن المراد بالصلاة من الله الرحمة، هذا قول خاطئ، ويخالف منهج أهل السنة في تفسير الصلاة، وفي تفسير الرحمة، فإنهم يفرقون بين الرحمة وبين الصلاة، بل إن النصوص الشرعية جاءت بالتفريق بينهما، قال -جل وعلا-: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [2] فلو كانت الصلاة هي الرحمة لما كان لعطف الرحمة على الصلاة فائدة. وقوله: الخاتم، هذا وصف للنبي - بكون الله قد ختم به الرسالة، والخاتِم بكسر التاء اسم فاعل، فكأنه قد جاء آخر الرسل، والخاتَم بفتح التاء اسم آلة، كأنه قد ختمت به الرسالة.
(1) - سورة الأحزاب آية: 43.
(2) - سورة البقرة آية: 157.