فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 130

معاجل المحظور قبل آنه، يراد به من استعجل بطريق محرم شيئًا سيحصل له في الزمان الثاني، فإنه يلحقه الإثم من جهة أحكام الآخرة ويمنع ويحرم مما استعجله، ولا بد أن يلاحظ أن يكون ذلك بطريق محرم، لكن لو استعجل شيئًا مما له بطريق مباح، حاز له ذلك ولم يحرم منه.

مثال ذلك: من استعجل الحصول على الجنة بمشاركته في الجهاد وتعريض نفسه للقتال، فهذا يقال: لم يستعجله بطريق محرم، ودليل هذه القاعدة عدد من الفروع الشرعية التي نصت عليها الشريعة، ومن ذلك: أن القاتل يحرم من الميراث من قتل مورثه حرم من الميراث وذلك؛ لأنه استعجل شيئًا بطريق محرم.

وورد في الحديث الصحيح أن النبي - قال:"لا يرث القاتل"ومن هنا أجمع علماء الصحابة على من أن طلق زوجته في مرض الموت يقصد حرمانها أنه لا يلتفت إلى ذلك، بل ترث ولو كانت المرأة قد طلقت، وكذلك في الخمر إذا خللت الخمر من قبل إنسان وأصبحت خلا، فلا يجوز تناولها ولا يزول عنها حكم النجاسة، بخلاف ما إذا تخللت بنفسها.

ومن هنا يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا تأكلوا خمرًا تخللت أو خللت إلا خمرًا بدأ الله بفسادها، وجاء في الحديث في السنن أن النبي -"سأل عن الخمر تكون لأيتام هل تخلل فأمر النبي - بإلقائها".

وعبارة المؤلف هنا أولى من عبارة غيره، فإن غيره من العلماء قالوا: من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، لكن المؤلف قيد القاعدة بأن تكون بطريق محرم محظور، وهذا أولي من استعمال بقية الفقهاء وذلك؛ لأنه إذا كان الفعل المستعجَل ليس محرمًا، فإنه لا يعاقب بالحرمان.

ومن هنا من أحرم قبل الميقات أو صام قبل الوقت صح صيامه وصح إحرامه، وإن كان قد يقال: بأن الفعل منفصل، ولكن هذا إن ظهر في الصيام لم يظهر في الإحرام، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت