وإن أتي التحريم في نفس العمل ... أو شرطه فذو فساد وخلل
المراد بهذه القاعدة أنه إذا ورد نص من الشارع بالنهي عن فعل من الأفعال فإنه يدل على فساده، والمراد بالفساد ألا يترتب على الفعل الآثار المقصودة منه، مثال ذلك: البيع يقصد به انتقال الملك بين المشتري والبائع، فإذا كان البيع لا ينتج هذه الثمرة، عد البيع فسادًا.
والعلماء لا يفرقون بين الفاسد والباطل، والحنفية يفرقون، بأن الفاسد ما نهي عنه لوصفه الباطل ما نهي عنه لأصله، وبعض الحنابلة يقول: الفاسد ما لم يقع إجماع على تحريمه وفساده، والباطل ما وقع إجماع على تحريمه؛ لذلك يقولون: نكاح المتعة باطل للإجماع عليه، على تحريمه والنكاح بلا ولي فاسد؛ لعدم الاتفاق عليه، وكونهم يفرقون في الاسم، لا يدل على أنهم يفرقون في الحكم، فحكم الأمرين عندهم سواء إذا تقرر ذلك، فإن الدليل على أن النهي يقتضي الفساد عدد من أدلة الشريعة.
منها حديث عائشة:"من عمل ليس عليه أمرنا فهو رد"أي مردود، ولا يكون العمل مردودًا إلا إذا كان فاسدًا، ويدل على ذلك، إجماع الصحابة ومن بعدهم، على أخذ الفساد من نصوص الشارع الدالة على النهي والتحريم، ومن هنا قالوا: بفساد نكاح المعتدة؛ لأنه منهي عن نكاحها.
ويدل على ذلك، أن النهي عن الفعل إنما يكون لفسدة فيه، والفعل الذي فيه مفسدة الأولى أن يقال: بفسادة، ويدل على ذلك أيضًا، أنه لو قيل: بأن النهي لا يدل على الفساد، لكان في ذلك حث على فعل ما نهي عنه في الشريعة؛ لأنها تنتج الثمرات المقصودة بها، إذا تقرر ذلك، فإن النهي يقع على ثلاثة أنحاء.
الأول: ما نهي عنه من الأفعال لذاته، فهذا فعل فاسد لا تترتب عليه آثاره بالاتفاق، مثل النهي عن الزنا لا تترتب عليه آثار الوطء الصحيح مثل النسب وغير ذلك من أحكام الوطء الصحيح من إحصان وغيره.