فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 130

وقوله هنا: الأرفق مأخوذ من الرفق، فالله رفيق يحب الرفق، وكان في بعض النسخ التي طبعت في الزمان الأول بالواو الأوفق، وقد استشكلتها واستشكلت وصف الله - عز وجل - بها، فسألت الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عن هذا اللفظ، فذكر لي بأنهم حفظوا هذه المنظومة عن الشيخ بلفظ الأرفق بدون الأوفق.

وقوله هنا: وجامع الأشياء والمفرق، هذا فيه وصف لله - عز وجل - بالجمع والتفريق، ومن أوصاف الله - عز وجل - أنه يجمع بين الأشياء المتشابهة في الحكم، ويفرق بين الأشياء المختلفة، وعلى هذا الأمر بنيت القواعد الفقهية، فإن القواعد عبارة عن جمع المتشابهات ووضعها في قاعدة واحدة، بينما علم الفروق مبني على إظهار السبب الذي من أجله فرق بين المسائل.

ذي النعم الواسعة الغزيرة ... والحكم الباهرة الكثيرة

هذا أيضا من وصف الله - عز وجل - والثناء عليه، هو -سبحانه- قد أنعم علينا بنعم واسعة غزيرة متعددة، من أفضلها نعمة دين الإسلام، ونعمة التوجه لطلب العلم الشرعي، فهذه من نعم الله علينا.

ونعم الله عديدة لا يمكن للعبد أن يحصيها؛ لذلك قال -جل وعلا-: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [1] وقوله هنا: والحكم الباهرة الكثيرة؛ هذا وصف لله - عز وجل - بأنه حكيم، والله حكيم في أوامره الكونية، وحكيم في أوامره الشرعية، فإن خطاب الله وأمره على نوعين: أمر وخطاب كوني.

والله - عز وجل - حكيم يضع الأشياء في محالها، ولا يقدر شيئا إلا لحكمة، والله - عز وجل - أيضا حكيم في شرعه، فإنه ما شرع شيئا إلا وفيه الحكمة، وفيه مصلحة العباد، ومن هنا فإن وصف الله - عز وجل - بالحكيم نستفيد منه أنه حكيم في تصرفاته، وحكيم في أوامره، وحكيم في شرعه، وهذا من الألفاظ التي تقع على معان متعددة، ويراد باللفظ الواحد جميع تلك المعاني.

(1) - سورة إبراهيم آية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت