أما بعد:
فقال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله تعالى- في منظومة القواعد الفقهية:
الحمد لله العلي الأرفق ... وجامع الأشياء والمفرق
نعم هذا البيت بدأ به الشيخ -رحمه الله- القواعد الفقهية بحمد الله - عز وجل - وهكذا السنة البداءة في الخطب بحمد الله - عز وجل - وقد كان النبي - يبدأ خطبه بحمد الله والثناء عليه، وكان - يبدأ رسائله وكتبه بالبسملة بدون حمد، فيقول: - من محمد رسول الله إلى كذا؛ إلى قيصر عظيم الروم ونحوه، فهذا هو السنة البداءة في الكتب بالبسملة الرسائل بالبسملة، والبداءة في الخطب بحمد الله سبحانه.
فإذا كان هناك مؤلف وكتاب، فإن كثيرا من أهل العلم رأوا أنه يبدأ به بالأمرين معا: البسملة وحمد الله تعالى، وأخذوا هذا من أنه يجمع الأمرين معا، كونه رسالة ... ، كونه رسالة مكتوبة، وكونه خطبة؛ لأنه سيقرأ بعد ذلك. قالوا: وفيه اقتداء بكتاب الله - عز وجل - فإنه بدأ بالبسملة، ثم حمده سبحانه، ويراد بالحمد وصف المحمود بالوصف الجميل مع محبته وتعظيمه؛ هذا هو المراد بالحمد في لغة العرب، وبعض العلماء يقول: إن المراد بالحمد الثناء، الثناء بالجميل، وقد استشكل ذلك لما ورد في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي - قال"قال الله - عز وجل - قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، أو نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله، الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال العبد: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى عليّ عبدي."ففرق بين الثناء وبين الحمد، وهذا جعل بعض العلماء يرى أن الثناء يراد به تكرير الحمد، مأخوذ من الثني في اللغة، يقال: ثنى، وثنى هذا الأمر وثناه بمعنى أتى به مرة أخرى.
وقوله: العلي، هذا وصف لله - عز وجل - بالعلو، والله موصوف بعلو الذات، وبعلو القدر، ولا يعني وصف الله - عز وجل - بأحد نوعي العلو أن نمنع منه النوع الآخر من أنواع العلو.