كذلك تقسم المصالح إلى مصالح في الأحكام لا نعرف وجه كونها مصلحة، وهناك أحكام نجزم بأنها في مصلحة الخلق، لكننا لا نعرف وجه هذه المصلحة. مثال ذلك: أكل لحم الجور ينقض الوضوء، ما المصلحة في ذلك؟ نحن لا نعرف المصلحة، فلا يحق لنا أن نترك الحكم لعدم معرفتنا بحكمة الحكم ومصلحته.
النوع الثاني: أحكام معلومة المصالح للمكلفين مثل: مشروعية النكاح؛ فإنه يراد لتحصيل السكن الروحي، واطمئنان الزوجين بعضهما لبعض واستقرارهما، ولتحصيل الأبناء الصالحين، ولتحصيل الأجر والثواب في ذلك، هذه مصلحة معلومة، لكن كيف تكون نية العبد في مثل هذه الأعمال؟
لا بد أن ينوي العبد ليحصل على الأجر والثواب وجه الله - عز وجل - والدار الآخرة، فإن نوى المصالح الدنيوية فقط جاز له ذلك في المصالح الدنيوية التي نص عليها الشارع، لكن ليس له من الأجر الأخروي شيء، فإن نوى العبد بهذا العمل نية مضادة لمقصود الشارع فإنه يكون آثما بذلك، مثاله مَن تزوج بقصد التحليل هذه نية مضادة لمقصود الشارع، فيكون العبد مستحقا للإثم بها.
وكما أن المصالح تتقسم لأقسام عدة، كذلك المفاسد، وقوله هنا:"على المصالح في جلبها"يعني: في إحضارها والعمل بها،"والدرء للقبائح":الدرء المراد به الإبعاد، المراد بالقبائح: المفاسد، والمفاسد منها: مفاسد مكروهة، ومفاسد محرمة، المفاسد المحرمة منها ما هو كبائر، ومنها ما هو صغائر، وتتفاوت في نفسها إلى مراتب عديدة، وقد ذكر المؤلف في شرحه للمنظومة كيف عاد أغلب أحكام الشريعة إلى اعتبار المصالح وإلغاء المفاسد. نعم.
فإذا تزاحم عدد المصالحِ ... يُقدَّم الأعلى من المصالح