فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 130

بالمطعومات. لكن الثانية ظاهرها عام {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [1] ومن أمثلة القاعدة، أكل لحم الميتة للمضطر.

وللقاعدة شروط: لا بد أن نلاحظها، وهذه الشروط مهمة؛ لأن بعض الناس يريد التخفف من أحكام الشريعة بهذه القاعدة، ولا يلاحظ شروطها.

فمن شروط هذه القاعدة: أن تكون الضرورة تندفع بفعل المحظور. فإن لم تندفع، لم يجز فعل المحظور. ومثلوا له بالظمآن الذي لا يجد إلا ماء خمر، الذي لا يجد إلا الخمر، فهذا لا يجوز له تناول الخمر؛ لأن الخمر لا يبعد الظمأ، وإنما يزيد الإنسان ظمأً إلى ظمئه. فالمحظور هنا زاد الضرورة، ولم يدفعها.

الشرط الثاني: ألا يوجد طريق آخر تندفع به الضرورة. إن وجد، لم يجز -حينئذ- فعل المحظور. مثال ذلك: طبيبة مسلمة، وطبيب رجل، وعندنا امرأة مريضة، يمكن دفع الضرورة بكشف المرأة الطبيبة.

ومن شروط هذه القاعدة: أن يكون المحظور أقل من الضرورة. فإن كانت الضرورة أعظم، لم يجز. مثال ذلك: إذا اضطر إلى قتل غيره لبقاء نفسه، كما في مسألة الإكراه السابقة، فهنا الضرورة أقل من المحظور. المحظور هو قتل الغير، والضرورة هو أنه سيُقتل الإنسان، بعد تهديده بالقتل. قيل له: +أقتل غيرك، وإلا قتلناك.

ويلاحظ أنه إذا زالت الضرورة، زال حكم استباحة المحظور. ولا يجوز للإنسان أن يتوسع في المحظور، بمقدار لا تندفع به الضرورة. وهذا سيعبر عنه المؤلف في القاعدة الآتية، وإذا زالت الضرورة لم يجز فعل المحظور؛ ولذلك من شاهد الماء بطل تيممه. وعبروا عنه بقولهم: ما جاز لعذر بطل بزواله. نعم.

لعلنا نأخذ هذا البيت أيضا؛ لأنه متعلق بالضرورة.

(1) - سورة الأنعام آية: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت