فإن قال قائل: إن عيسى -عليه السلام- سيأتي في آخر الزمان، فكيف يوصف محمد - بأنه خاتم الرسل، والجواب عن ذلك: أن عيسى -عليه السلام- قد تقدم زمانه، ثم إن عيسى -عليه السلام- لا يأتي بصفة كونه نبيا، وإنما يأتي بصفة كونه عبدا متبعا لرسول الله - فلا يأتي بشرع جديد، ولا ينبأ بتعاليم جديدة، وإنما يكون متابعا لهدي النبي - والدليل على أنه - هو خاتم الأنبياء قوله -سبحانه-: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [1] وقوله - كما في البخاري:"لا نبي بعدي".
وآله وصحبه الأبرار ... الحائزي مراتب الفخار
صلى المؤلف أيضا على آل النبي - ويكون بذلك متبعا لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن النبي - كان قد أمر أصحابه في التشهد بالصلاة عليه وعلى آله، ولذلك نقول: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد- والآل في لغة العرب يراد بها عدد من المعاني، منها: القرابة- فآل فلان قرابته، ويراد به الأتباع، فيقال: آل فلان بمعنى أتباعه، ولذلك فسر قوله - عز وجل - {أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) } [2] فإن المراد بآل فرعون هنا أتباعه؛ لأن من قرابة فرعون من هداه الله - عز وجل - ودخل في دين الإسلام، ولذلك وقع الخلاف بين العلماء: هل المراد بالآل هنا الأتباع أو القرابة؟ على منهجين للعلماء.
وقوله: وصحبه لا يدلنا على أن المراد بلفظ آله هم قرابته؛ لأنه لا يمتنع أن نعطف الخاص على العام، كما قال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [3] والعمل الصالح جزء من أجزاء
(1) - سورة الأحزاب آية: 40.
(2) - سورة غافر آية: 46.
(3) - سورة البقرة آية: 277.