ومن القواعد في ذلك: أنه إذا كان المتبوع فاسدًا فسد التابع، ويعبر عنها بعض الفقهاء بقولهم: ما بني على الفاسد فهو فاسد، وما بني على الباطل فهو باطل، ويمثلون على ذلك: بما لو وقع صلح بمال لسفك دم معصوم، فهنا المتبوع وهو سفك الدم فاسد، ولا يجوز سفك الدماء، فالتابع وهو الصلح يكون فاسدًا؛ لأن ما بني على الفاسد فهو فاسد.
وفي الحديث حديث العسيف،"أن الأجير زنا بامرأة فصالح والده عن إقامة الحد عليه عن العقوبة بمائة شاة ووليدة، فأبطل النبي - هذا الصلح وأقام الحد"هذا شيء مما يتعلق بأحكام التبع، نعم.
والعرف معمول به إذا ورد ... حكم من الشرع الشريف لم يحد
هذه قاعدة مهمة من قواعد الفقه، وهي من القواعد الخمس الكلية الكبرى عند فقهاء الشريعة؛ وذلك أنهم يجعلون القواعد الكبرى خمسًا هي: قاعدة الأعمال بالنيات أو الأمور بالمقاصد. والقاعدة الثانية: قاعدة اليقين لا يزول بالشك. القاعدة الثالثة: قاعدة المشقة تجلب التيسير. والقاعدة الرابعة: قاعدة الضرر يزال. والقاعدة الخامسة: قاعدة إعمال العرف أو يسمو لها العادة محكمة.
والمراد بالعرف في اللغة: التتابع والظهور والاطمئنان؛ ذلك يقال: تعارف الناس على كذا بمعنى تتابعوا عليه، وأعراف السحاب ما ظهر منها، وأما في الاصطلاح فالعرف يراد به: ما اطمأنت إليه النفوس وتتابعت عليه.