حكمه تابعًا لما هو تابع له، والشاة يجوز بيعها، فجاز أن يدخل في بيع الشاة ما هو تابع لها في الوجود، ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [1] .
فجعلهم تابعين للنساء، ولمن يخلف في الرحل جعلهم بمثابة الصبيان والنساء في كونهم لا يحتجب منهم، ومن أدلة هذه القاعدة أن الخطاب الموجه للنبي - يشمل أمته وهذا؛ لأن الأمة تابعة للنبي - والتابع يأخذ حكم ما هو تابع له، والجزئيات المندرجة في هذه القاعدة والمسائل الفقهية عديدة، ويصعب على الإنسان أن يحصرها، ولكن هناك عدد من القواعد يمكن حصر الفروع الفقهية المندرجة تحت هذه القاعدة من خلال هذه القواعد.
من ذلك: أن التابع لا يفرد بحكم، بل يأخذ حكم ما هو تابع له. ومثالها مثل مسألة الحمل، فإن الحمل إذا كان تابعًا لا يفرد بحكم، بل يأخذ حكم ما هو تابع له، لكن إذا استقل الحمل فبيع وحده لم يجز ذلك.
ومن القواعد في ذلك: أن من ملك شيئًا ملك توابعه ولوزامه، ومثال ذلك: من اشترى دارًا دخل في البيع المفاتيح والأبواب والجدران والأرضيات؛ لأن هذه توابع ولوازم للدار، ومن ملك شيئًا ملك لوازمه، ومن ذلك: أيضًا أن التابع يسقط بسقوط المتبوع.
ومثال ذلك: ما لو أبرأ الدائن المدين، فإنه تبرأ زمة الكفيل والضامن؛ لأن الكفيل والضامن تابعون، والتابع يسقط حكمه سقوط حكم المتبوع، ومن ذلك أيضًا: أنه يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها؛ ولذلك سومح عن الجهالة في أثاثات البنيان؛ لأنها توابع والتوابع يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها.
ومن القواعد أيضًا: أن التابع لا يتقدم على المتبوع، ومن هنا فإن الإمام لا يتقدم عليه، فالمأموم يحرم عليه أن يتقدم على الإمام، سواء في الزمان، بأن يفعل فعلًا قبل فعل الإمام، أو في المكان بأن يكون المأموم أمام الإمام.
(1) - سورة النور آية: 31.