وأهل السنة يقولون: العلة هي الوصف المؤثر في الحكم بجعل الله -تعالى- بناء على قولهم بإثبات الأسباب، وقولهم بإثبات القدر، إذا تقرر ذلك فإن العلة الشرعية مثل القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص؛ من قتل غيره عمدا عدوانا، فإنه يجب القصاص عليه.
والعلة +تأخذ من الأدلة الشرعية، +فتأخذ من صريح الأدلة مثل: إذا ورد مع اللفظ"من أجل"أو"كي"أو"إن"هذا يسمى دلالة صريحة على العلة، مثل قول النبي -"إنما حرم ذلك من أجل الدافة"يعني: ادخار لحوم الأضاحي.
وقوله -"إنها من الطوافين عليكم والطوافات""إن"هنا حرف تعليل صريح، ومثل قوله - عز وجل - {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [1] "كي"، هذه أدوات صريحة للتعليل.
وقد يكون بطريق التنبيه، مثل قوله - عز وجل - {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [2] رتب الحكم: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [3] على الوصف: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [4] بالفاء، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [5] وصف مناسب للحكم.
ومثل قوله:"من بدل دينه فاقتلوه"رتبه بصيغة الجزاء، فهذه تسمى دلالة تنبيه على العلة، وليست صريحة مثل الأولى، وقد يكون بطريق الإجماع، بأن تجمع الأمة على هذا الوصف هو علة الحكم، وقد يكون بطريق الاستنباط، نستنبط أن هذا الوصف هو علة الحكم، وهذا له ثلاثة طرق وهي الصحيحة:
الطريق الأول: الدوران، بأن نجد الحكم يثبت مع وجود أحد الأوصاف، وينتفي بانتفاء ذلك الوصف، فنعلم أن الحكم ثابت من أجل ذلك الوصف.
(1) - سورة الحشر آية: 7.
(2) - سورة المائدة آية: 38.
(3) - سورة المائدة آية: 38.
(4) - سورة المائدة آية: 38.
(5) - سورة المائدة آية: 38.