فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 130

هذا فيه قاعدة: الأصل في العبادات التحريم. فلا يجوز للإنسان أن يتعبد لله - عز وجل - بعبادة، إلا إذا ورد دليل من الشارع بكون تلك العبادة مشروعة. ولا يجوز لنا أن نخترع عبادات جديدة، ونتعبد الله - عز وجل - بها، سواءً عبادة جديدة في أصلها، ليست مشروعة، أو نبتدع صفة في العبادة ليست واردة في الشرع، أو نخصص العبادة بزمان أو مكان.

كل هذا من البدع المحرمة في الشريعة، ودليل تحريم البدع، وعدم جواز التعبد -عبادة الله - عز وجل - بها- قوله سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [1] فالأصل الاتباع. وقوله -جل وعلا-: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) } [2] وقوله سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [3] وقوله - عز وجل - {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} [4] .

فالتشريع حق خاص بالله - عز وجل - ويدل على ذلك -من السنة- حديث عائشة الصحيح:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد"وفي رواية:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد"وفي حديث العرباض أن النبي - قال:"وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"كما في النسائي.

إذا تقرر ذلك، فإن هذه القاعدة قاعدة عظيمة، تحصل بها حماية الشريعة من التحريف والتبديل. فإنه لو قيل بجواز اختراع عبادات جديدة، لكان ذلك وسيلة إلى تبديل الشريعة، ووسيلة إلى وصف الشريعة بكونها ناقصة، وأننا نأتي نكملها ونزيد فيها، ووسيلة إلى الطعن في كون النبي - خاتما للأنبياء والرسل.

ومن أمثلة العبادات غير المشروعة: ما يفعله بعض الناس من التقرب لله - عز وجل - بالتصفيق أو بالرقص والغناء، هذه إذا فُعلت على جهة العبادة تكون بدعة مخالفة للشريعة. ومثل الاحتفال برأس السنة، أو

(1) - سورة آل عمران آية: 31.

(2) - سورة الأعراف آية: 158.

(3) - سورة الأحزاب آية: 21.

(4) - سورة الشورى آية: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت