فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 130

وكذلك في الطلاق والنكاح، فالنكاح الذي يحتوي على وصف محرم يكون نكاحًا فاسدًا، والطلاق الذي يكون الإنسان عاصيًا به، يكون على الصحيح طلاقًا فاسدًا، ومن هنا لم نوقع الطلقات الثلاث بلفظ واحد، ولم نوقع الطلاق على الحائض؛ لأنه منهي عنه في الشريعة، وهذا القول خلاف قول الجماهير؛ لكن الدليل ينصره، وكما أن النهي يدل على الفساد، فإن النهي أيضًا يستفاد منه التحريم.

ودليل ذلك، قوله سبحانه: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [1] فما نهى عنه الشارع فهو محرم، ولا يجوز فعله، إلا إذا ورد دليل من الشارع يصرف النهي عن التحريم، فإن قال قائل: هل النهي في الآداب يكون دالا على التحريم نقول: نعم، الأصل في النهي أن يكون دالًا على التحريم ولا نفرق بين الأحكام والآداب لعموم النصوص.

فإن النصوص الدالة على أن النهي يفيد التحريم يشمل الأمرين، وثانيًا أنه لا يوجد تفريق مضبوط لا يقترن بين الأحكام والآداب، فلو قيل بأن النهي في الآداب يصرف إلى الكراهة، لكان ذلك مجالًا لإبطال أحكام النهي كلية، فإنه ما من مسألة يرد فيها النهي، إلا يقال: هذه المسألة في الآداب، فقال قوله:"لا تحلقوا اللحى"هذا في الآداب، يقال: ما الضباط بين الآداب والأحكام.

ومن جهة ثالثة أن الشريعة تعنى بالأحكام، والآداب تنتج عن هذه الأحكام، ومن جهة أخرى أن العلماء ما زالوا يأخذون التحريم من النهي في جميع الأفعال، فإن قال قائل: نجد بعض العلماء يحمل النهي في بعض الآداب على الكراهة دون التحريم، قلنا هذا خلاف الأصل، فالأصل أن النهي يفيد التحريم، بدلالة عمله في بقية المواضع، فإنه يحمله على التحريم.

وهذا الموطن الخاص بهذه المسألة، إنما حمله على غير التحريم لوجود قرينة أو دليل صارف، مما يستفاد من النهي أيضًا الفورية، فإذا نهي عن شيء فلا بد من الانتهاء فورًا، والدوام فإذا نهي عن شيء فهو منهي عنه في كل الأوقات وفي جميع الأزمنة، ولا يخصص زمان إلا بدليل، نعم.

(1) - سورة الحشر آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت