فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 130

يحتاج إلى دليل، والأصل الإطلاق، ما دام أن الإنسان لم يأكل في أثناء نهاره، جاز له أن يصوم، ولو لم يبق إلا ساعات قليلة على غروب الشمس.

وكذلك تدخل النية في مباحث الحج، فنفرق بين أنواعه، وننوي أفعاله: الطواف، والسعي ... إلى غير ذلك، ونميز بين أنواع الطواف: هذا طواف إفاضة، وهذا طواف قدوم، وهذا طواف وداع، وهذا طواف نفل مطلق ... إلى غير ذلك من الأنواع.

وكذلك تدخل في باب الجهاد، وفي باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي باب البيع، وفي باب الإجارة وسائر المعاملات، وفي أبواب النكاح والطلاق، وفُرِّقَ بالنية في مباحث الجنايات: فهذا قتل عمد، وهذا قتل شبه عمد، وهذا قتل خطأ.

وكذلك في باب الأيمان والنذور، وفي باب القضاء، وفي باب اليمين؛ ولذلك ورد في الحديث:"أنَّ اليَمينَ على ما يصدِّقُك به صاحبك."الأصل في اليمين أن تكون بحسب نية الحالف، إلا إذا كان ذلك مقدما لغيرك من الناس، فإنه تكون اليمين حينئذ على ما يصدقك به صاحبك كما ورد ذلك في صحيح مسلم، فدلنا ذلك على أن مباحث النية لها أهمية ومكانة ينبغي بنا العناية بها.

وهنا مبحث متعلق بالنية، وهو متعلق بمبطلات النية: النية يبطلها قطعُها، فمن صلى وفي أثناء الصلاة نوى أو قطع النية، فحينئذ تبطل نيته ولا تصح صلاته، ومما يبطل النية أيضا التردد فيها؛ لأن غير الجازم لم تتحقق فيه نية صحيحة، إلا أن الفقهاء قد استثنوا عددا من المسائل وقع التردد فيها نتيجة لعسر الجزم بالمَنْوِيّ ..

ومثلوا لذلك بمن نسي صلاتا من صلوات أحد الأيام، ولا يدري أي الصلوات هي التي نسيها، قالوا: يشرع له أن يصلي جميع صلوات الأمس ليخرج من الواجب بيقين، مع أنه يتردد في كل صلاة من هذه الصلوات هل هي فرض أو هي نفل، وهنا التردد اغْتُفِرَ لمشقة مراعاة الجزم.

ومما يبطل النية أيضا الانتقال بالنية لمن هو أعلى منها: فمن نوى نفلا مطلقا،، ثم نوى قلبَ صلاته إلى صلاة فرض لم يصح؛ لأن الفرض أقوى من النفل، بخلاف ما لو نوى العكس، في أثناء فرض الصلاة نوى قلبها إلى نفل؛ فإن جماهير أهل العلم يصححون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت