ومن الأمور المتعلقة بالنية: أن ينوي العبد بفعله شيئين متغايرين، فهل يصح للعبد أن يفعل ذلك؟ يقال: إذا كان كل واحد من الفعلين مقصودا لذاته، لم يصح أن ينوي العبد بفعله الأمرين معا ..
مثال ذلك: لا يصح للعبد أن ينوي بصلاة ركعتين أن تكون عن سنة الفجر وعن صلاة الفجر؛ لأن كلا من سنة الفجر وصلاة الفجر مقصودة لذاتها، فلا يصح أن يدخل إحدى الصلاتين في الأخرى ..
بخلاف ما إذا كان أحد الفعلين ليس مقصودا لذاته، ومثال ذلك سُنَّة دخول المسجد -تحية المسجد -هذه ليست مقصودة لذاتها، فلو دخل العبد ونوى بصلاته أن تكون صلاة الفرض، وتكون تحية المسجد أجزاه ذلك، وإن نوى الفرض فقط أجزأته عن تحية المسجد.
ومن أمثلة ذلك ما يقع فيه الخلاف بين الفقهاء: هل هو مقصود لذاته، أو هو مقصود بالتبع؟ مثل: طواف الوداع، بعض الفقهاء قال: بأنه مقصود لذاته، فحينئذ لا يجزئ للعبد أن يطوف طوافا واحدا ينوي به طواف الإفاضة وطواف الوداع.
والصواب: أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته دلالة الحديث أن النبي - بيَّن أن المراد بطواف الوداع ألا ينفر أحد من البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت؛ ولذلك جاء في الحديث:"أن عائشة- رضي الله عنها- طافت،، ثم طافت طواف العمرة،، ثم سعت،، ثم خرجت ولم تطُفْ طوافا آخر."مع أن هذه العمرة وقعت بعد الحج فأجزأها طواف العمرة عن طواف الوداع، فدلنا ذلك على أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته.
ومما يؤخذ من حديث عائشة -رضي الله عنها- أيضا أنه يجزئ الإنسان أن يطوف، ثم يسعى، ثم يخرج مباشرة، ولا يطالب بطواف آخر للوداع، ولا يعد السعي قاطعا لحكم الطواف؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- لم تطُف مرة أخرى.
الكلام في مباحث النية يطول.
س: هذا يقول: شيخنا الكريم، هل من يقرأ أذكار الصباح والمساء، أو الأذكار في باب الصلوات، ويقول: إنها تحفظني من العين، هل هذا يدخل في عمل الآخرة أو في عمل الدنيا؟