مرض خاص، والذي يترتب عليه الفعل أو يترتب عليه الحكم حكمة الحكم هو إذا كان المرض على حالة لو فعل المأمور معها لتأخر البرء أو زاد المرض، فإنه يشرع التخفيف حينئذ.
مثال ذلك: من كان الصيام يؤخّر شفاءه أو كان الصيام يزيد في مرضه جاز له الفطر، ومن لم يكن كذلك لم يجُز له الفطر، ولو كان مريضا؛ ولذلك من به وجع أسنان أو صداع بحيث أن الصيام لا يزيد في مرضه ولا يؤخر شفاء المرض، فإنه لا يجوز له الإفطار.
ومن أسباب التيسير في الشريعة -أيضا- السفر، وقد اختلف العلماء في ضابط السفر، فمنهم: من يقول: حدُّه بثمانين كيلو، ومنهم من يقول: بمسير يوم، وهذا القول فيه قوة؛ لأن الله - عز وجل - قال: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} [1] ولأن الشريعة جاءت في نصوصها وصف السفر بكونه يوما، ورد في بعض الأحاديث:"لا تسافر امرأة يوما إلا مع ذي مَحرم"ولم يرد أقل من ذلك، والقول الثالث في المسألة بأن الضابط في المسألة يرجع إلى العرف فما عده أهل العرف سفرا فهو سفر، وإلا فلا نعده سفرًا تُناط به أحكام التخفيف.
والدليل على أن السفر يناط به التخفيف قول الله - عز وجل - {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] .
ومن أسباب التخفيف -أيضا- النقص؛ ولذلك المجنون يخفف عنه في الأحكام، والمريض، والحائض تسقط عنها الصلاة وطواف الوداع ... وهكذا.
والشارع في التيسير يسلك مناهج عدة فمرة يسقط الواجب مثل: سقوط الصلاة في حق الحائض، ومرة ينقص الواجب، مثل: صلاة المسافر، ومرة يبدل الواجب بغيره، مثل التيمم بدل الوضوء، ومرة يقدم الواجب، مثل: تقديم الزكاة، وتقديم الصلاة المجموعة، ومرة يؤخر مثل: تأخير الصلاة المجموعة، هذا شيء مما يتعلق بهذه القاعدة. نعم.
(1) - سورة النحل آية: 80.
(2) - سورة البقرة آية: 184.