فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 130

وقد تقدم شيء من الحديث عن هذه القاعدة، وأن المأمور إذا شق على المكلف، بحيث لم يتمكن من فعله -سقط وجوبه عنه، ودليل ذلك قول الله - عز وجل - {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] وقول النبي -"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".

أما إذا تمكن العبد من فعل بعض المأمور، +ولو يتمكن من فعل جميعه، فظاهر ما سبق أنه يفعل ما يتمكن منه، وهذا يعبر عنه الفقهاء بقولهم:"الميسور لا يسقط بالمعسور"، إلا أن الفقهاء ذكروا أن المأمورات على ثلاثة أنواع:

نوع إذا لم يتمكن المكلف من فعل الجميع فعل ما يستطيع منه، ويمثلون لذلك بما إذا كان العبد لا يستطيع إخراج الواجب من الزكاة جميعه في الوقت الحاضر، لكن يستطيع إخراج البعض -أخرج البعض، وبقي البعض الآخر حتى يتمكن من إخراجه.

ومثله أيضا في الصلاة: إذا لم يتمكن من فعل جميع المأمور، كأن لم يكن يتمكن من القيام؛ فإنه يفعل بقية أجزاء الصلاة.

والنوع الثاني من الواجبات: ما إذا لم يتمكن العبد من فعل بعض سقط الجميع، ومثال ذلك الصيام: إذا كان العبد لا يستطيع صيام جميع اليوم، سقط عنه صيام جميع اليوم، ولو كان يستطيع صيام بعض اليوم.

وفرقوا بين هذين: بأن الأول يعتبر بمثابة وحدات متفرقة -جزئيات ينفصل بعضها عن بعض-، فإذا سقط البعض لم يسقط الباقي، والثاني بمثابة جزئية واحدة، فإذا سقط بعضه فلا قيمة للبعض الآخر، ومثال الثاني أيضا: من وجبت عليه الرقبة في كفارة الجماع في نهار رمضان، ولم يستطع إلا نصف الرقبة -سقط عنه وجوب الجميع.

ويقولون في ذلك قاعدة عندهم: ما لا يتبعض فاختيار بعضه كاختيار كله، وسقوط بعضه كسقوط كله.

(1) - سورة التغابن آية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت