وأيضا، وهذا معنى قول المؤلف هنا جامعة المسائل الشوارد؛ المسائل الفقهية تجمع من خلال القواعد، وكونها شوارد تشرد عن الذهن، وكون الإنسان قد قرأ جميع مسائل الفقه لا بد أن يند عن ذهنه شيء من المسائل.
ومن فوائد تعلم علم القواعد الفقهية من غير ما ذكره المؤلف: أن القواعد الفقهية تجعل الإنسان لا يضطرب في المسائل الفقهية، فإن من سار على قاعدة فقهية كانت أحكامه الفقهية سائرة على منهج واحد، أما من لم يراع القواعد الفقهية، فإن ترجيحاته تكون مضطربة غير سائرة على منهج واحد.
ومن فوائد تعلم علم القواعد أيضا: أن علم القواعد يجعل المرء يعرف أسرار الشريعة، ويفقه مقاصد الشريعة التي تقصدها الشريعة من خلال تقرير الأحكام الفقهية، ومن ذلك أيضا: أن القواعد الفقهية موجزة الألفاظ، سهلة يمكن للمرء أن يحيط بها، وأن يحفظها بخلاف الفروع الفقهية.
ومن فوائد تعلم علم القواعد الفقهية أيضا: القدرة على استعمال القياس، فإننا عندما نعرف العلة التي من أجلها ثبت الحكم نلحق بقية المسائل بهذه المسألة، ولذلك جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب رسالة إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - رسالته المشهورة في القضاء، فقال فيها: واعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى الله.
وهذه الرسالة ثابتة، وقد شكك بعض الناس فيها لكنها ثابتة، فقد رويت من أربعة طرق يقوي بعضها بعضا؛ أحد هذه الطرق رجاله ثقات، وإن كان فيه وجادة، لكن الوجادة طريق للعمل، وإن لم تكن طريقا صحيحا للرواية فبمجموع هذه الروايات يثبت هذا الكتاب.
ولذلك نجد الأئمة يوثقون هذا الكتاب، ويعتبرونه حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في منهاج السنة: إن كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري كتاب مشهور معروف عند العلماء، تداولوه بالشرح، وقد أفرد الإمام ابن القيم هذا الكتاب -كتاب عمر- بالشرح في كتابه:"إعلام الموقعين"في أغلب المجلد الأول والمجلد الثاني، فهو كتاب مشهور معروف.