النسق الاجتماعي في البناء الكلي للمجتمع تسيطر عليه قوة وفئة معينة ومغلقة امام الاغلبية، مما سبب مشاكل اجتماعية وزاد ذلك من اعاقة المجتمع وشل الحراك الاجتماعي الرأسي، ولم يكتفي فقط بالحراك الافقي، بل ادى بالحراك ان يكون تحت سطح الارض (حراك الى الاسفل) وذلك بسبب غياب القاعدة الثقافية التي ادت الى المزيد من التراجع والتخلف الاجتماعي، باعتبار ان هذه القاعدة هي اساس التغير الاجتماعي، ومما فاقم من حدة ما يسمى بالتراجع الاجتماعي هو نمط النظام السياسي الحاكم - القائد فهو من النسق المحوري - الاستبدادي والفردي المهيمن على جميع انساق البناء الاجتماعي للدولة - السلطة والمجتمع، فصفات هذا الزعيم او القائد في بداية حكمه ستكون حتما زعيما تقدميا وخلاقا ومجددا، وخاصة بعد معاناة المجتمع من احتلال طويل دام لاكثر من 27 عاما، بالاضافة الى ان هذا المجتمع يشهد ولاول مرة في تاريخ وجوده قيام نظام حكم وطني، الا ان الذي حدث بعد ذلك ونقصد مع مرور الزمن اصبح هذا الزعيم التقدمي والخلاق عقبة امام البناء الاجتماعي، وخاصة فيما يتعلق بتقدم وتطور هذا المجتمع للاسباب التي ذكرناها في سياق الفصول السابقة وظهرت المشكلات الاجتماعية، والانكى من ذلك ان هذه المشكلات ستبقى بعد رحيله كيف ؟
أن السلطة السياسية ومن اجل تثبيت دعائمها تتدخل بتحويل طاقات المجتمع لخدمتها وليس لخدمة المجتمع ككل، وذلك مقابل مكافآت مادية ومعنوية باستخدام الإلهاء الجمعي- Collective Diversify .. (كهّبة الأقصى مثلا أو ما سمي ببيعة الدم عام 2000) ، والقبول فيما بعد بوقف اعمال العنف واطلاق النار من قبل الجانب الفلسطيني ... بلا قيد او شرط منعا من تدمير ... المشروع الوطني من قبل اسرائيل، بينما الشعب يتسول ويشحد لقمة العيش، ويدفع ثمنا باهظا وآلافا من الشهداء والمصابين والمعاقين وتدمير الممتلكات نتيجة، استمرار القيادة الفلسطينية بمواجهة مصطنعة مع اسرائيل، وهي يعرف مسبقا نتيجة هذه الفعلة، في محاولة ابتزاز اسرائيل وتحصيل مكاسب افضل مما عرض عليها في كامب ديفيد، والتي كانت السبب الرئيسي في تفجر الانتفاضة حسب ادعائها (القيادة) ، لكن رضوخها لتهديدات اسرائيل (في بداية حزيران /2001) بلا قيد او شرط ... ذلك يعني انها مستعدة لقبول ما هو أخس مما عرض عليها في كامب ديفيد في ايلول /2000؟ ألم يكن بأمكانها تجنيب شعبه ويلات وحماقات ما سمي بالانتفاضة .. ؟