فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 190

ان ذلك يؤكد أن الفرد والمجتمع معّرض لقوى دافعة وأخرى جاذبة حسب الميول والرغبات والمصالح، فيتم استغلال هذه القوى من قبل الدولة واستثمارها في أيجاد وخلق ازمة من جهة وايجاد تركيبة طبقية تتلاءم مع مؤثرات المحيط الاجتماعي (البدائي) ، الذي عجن وطبع الفرد واثّر في عقليته وآلياته، بحيث لا يستطيع التمتع بالاستقلالية السلوكية من جهة اخرى، بالإضافة إلى أن أصول الطبقية تعود إلى .. ملكية الأراضي وراس المال والنسب والحسب والمنصب ... لذا فان العلاقات بين الطبقات تتصف بالتناقض والتنافس والتفاوت .. (بركات، 1996، ص/ 164) ... حيث تنطبق على مثل هذا النسق الاجتماعي نظريات البناء الوظيفي والتبادل الاجتماعي (للأدوار الاجتماعية) ... ! وقد افرز ذلك النمط في التركيبة الاجتماعية العديد من الظواهر الاجتماعية والتي كان من نتائجها كما اسلفنا هو الانحدار الطبقي السريع نحو الهاوية، واحد اسبابها هو الانتفاضة (وعسكرتها لاحقا) الامر الذي فاقم من تفشي الفساد والمحسوبية وانتشار الفقر والجريمة والمشكلات الاجتماعية وظواهر وعلل وامراض اجتماعية بسبب الهاء الناس بخلق ازمة (وهي الانتفاضة) تتجه نحو الخارج (اسرائيل) .

نلاحظ ذلك في نمط إعلانات الشكر والتقدير والعرفان .. للأخ ... عضو المجلس التشريعي ... الذي وظّف خبرته وحكمته الموروثة من علية القوم ... في حل المشكلة مع آل ... بشأن بيارتنا ... حيث تمكّن النائب سليل الأصالة ... أن يحقق العدل .. (الحياة الجديدة، 27/ 5/2000، ص/1) ... إن هذا النمط من الإعلانات يعكس الذلة والمهانة، ويضفي على المشكور صفات الحكمة وأصالة المحتد من اجل حل مشكلة بيارة، وهذا طبيعي في غياب القانون والنظام الذي يرسخ العدالة والأمن للمواطنين، والأدهى أن المشكور نائب في المجلس التشريعي والمنوط به سن وتشريع القوانين لا ترسيخ العرف العشائري ولفلفة القضية، فاذا قلنا ان هذه الظاهرة وهي غياب القانون ليست من افرازات الانتفاضة وهذا مؤكد (انظر لتاريخ القضية) ، حتما ستكون من افرازات ما قبل الانتفاضة، وهي غياب القانون والعدالة الاجتماعية وهذا شكّل احد العوامل الداخلية للازمة التي بدأت منذ فجّرت (دائرة الرقابة العامة) ازمة الفساد والاختلاسات والفضائح التي تبعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت