فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 190

داخل المدن والمستوطنات الاسرائيلية، فاذا كان الهدف منها هو امني فلماذا وضعتها بين المدن والقرى في المناطق الفلسطينية ... ؟

ثم ان سمح الجنود الاسرائيليون - للفلسطيني- بالمرور عبر هذه الحواجز كيف يكون شعوره ... ؟ وماذا يقول لهم وهو متجه نحوهم .. وبأية لغة سيحييهم ... ؟ وماذا يقول للجنود اثناء اخراجه لبطاقة هويته ... ؟ وبماذا يفكر اثناء ذلك .... ؟ وان تصادف وعبر الحاجز ماذا سيقول للجندي الاسرائيلي ... ؟ وهل ذلك سيغير من نظرته وما ترسّخ بذهنه عن هذا الجندي (العدو) او الذي كان عدوه قبل ثوان ... ؟ وهل فعلا هذا هو الجندي الاسرائيلي الذي يقتل الشباب ويقنص الاطفال ويهين الناس ... ؟

اعتقد ان القارئ سوف يستنتج الاجابة من خلال الاسئلة التي اثرناها ان اعاد القراءة السابقة ... بشرط ان يتقمص شخصية الفلسطيني، ويعيش حالته وذهنيته ونفسيته وعقليته.

5 -اننا لا نخمن ان هذه العلل والامراض بمجملها هي من فعل او من اثر سياسة الاحتلال الاسرائيلي فقط، فهناك النكبة عام 1948 وما احدثته من تغيرات كبيرة، وهناك اثر النظامين (الاردني والمصري) اللذين سيطرا على مجتمع ما بعد النكبة في الضفة الغربية وقطاع غزة من عام 1948 - 1967، وهناك الاحتلال الاسرائيلي من 1967 - 1994، واخيرا اثر السلطة الفلسطينية من 1994 - ولحد الآن، فهذا ما قصدناه بوجود فيروسات كامنة ومتراكمة، حيث شهد المجتمع الفلسطيني تغيرات جذرية وفجائية في جميع انساقه وبناه ومعاييره الاجتماعية وشهد تحولات ديمغرافية متكررة نتج عنه تفسخ واضطراب وتفكك اجتماعي.

6 -كان طبيعيا ان يعيش الفلسطينيون بعزلة وانكفاء وقلق وانكماش عشائري وعائلي، في ظل هكذا اوضاع وظروف وانعدام الامن وتأمين سبل عيش كريم وفي ظل عدم وجود نظام سياسي (كيان او دولة) من جهة، وتفشي الكساد والبطالة والفقر والعنف الاسري والعنف المسلح اتجاه الاحتلال الاسرائيلي من جهة اخرى، ويعانوا الحصار في ظل ضياع وفوضى وتعصب وذاتية واستذئاب- Lycanthropy وانانية مفرطة واحيانا (نسبية) ، لان هناك ما زالت فئات ملتزمة وواعية ومتمسكة بثوابتها العربية والفلسطينية والثقافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت