تتذكر الدين عند وفاة قريب او للقراءة في المقبرة او نحمّل المصحف للعروس عندما تزف لعريس الهنا، وان اشتقنا للدين في المناسبات فيكفي ان نضع شريط مسّجل لدقائق ونطرب لصوت القارئ وليس لمعاني الكلام وعبره.
3 -نخرج من البيت ونرى المجتمع كيف يتعامل مع الدين وخاصة عند الصباح، فنرى اصحاب المحلات بشتى مهنهم يبدأون صباحهم بوضع شريط مسجل ومكرر يوميا لدقائق وذلك لجلب الزبائن وتعبئة الجيوب، ثم تبدأ بعد ذلك شرائط الاغاني المنوعة الى اخر النهار، وكذلك الحال في الحفلات والاجتماعات والمؤتمرات وخاصة اذا حضرها احد المشايخ او رجال الدين فيجب ارضائهم بآيات عطرة لنكسب بركاتهم ثم يبدأ الحفل، حتى المقاهي وهنا الغرابة .. كيف يمكن ان تسمع وتستفيد من القرآن وانت جالس في مقهى تستغيب فلان، وتحّدق في قفا فلانة، او تلعب الورق او تمتص ارجيلة .. عجيب.
4 -لنرى منظرا غريبا وعجيبا وهو الآيات المكتوبة او الملصقة خلف السيارات او الشاحنات او عربات الباعة المتجولين او على الدفاتر او الكتب او على جدران الارصفة او على قطعة كرتون معلقة على عامود كهرباء او على مدخل البيت لطرد الحسد والعين
5 -ثم لنذهب ونرى النظام الحاكم كيف يعمل على تهذيب مواطنيه من خلال توعيتهم وتوجيههم دينيا، علما بأن النظام الحاكم يملك وسائل الاعلام ويتحكم بها، ولديه جيوش جراّرة من المشايخ والائمة والدعاة ومن المسبّحين بحمده ولديه الامكانيات المادية والتقنية، الا ان دوره دينيا لا يذكر وان ذكر فقط من اجل مصلحة الحكومة او لتسويق الزعيم باعتباره زعيما مؤمنا واب للرعية .. وتصويره في الصحف والتلفزيون وهو يؤدي صلاة الجمعة فقط، لكن اين يوجد باقي ايام الاسبوع .. الله اعلم ... !
6 -اما الفضائيات فلها وسيلة غريبة في تعليمنا لامور ديننا، مذيع - ومن غير المسلمين - في احدى الفضائيات العربية استضاف الراقصة الحجة دينا التي اتحفتنا بجلستها وملابسها وحديثها عن ادائها لفريضة الحج، وان ثروتها هي من رضى الله عليها وعلى طبيعة عملها، وانها فور عودتها من الديار الحجازية باشرت موسم حفلاتها وانها متزوجة من خمسة فحول وليس من اربعة ولم تزل ترقص لحد الآن ... السؤال هنا نطرحه كما هو .. من وما المقصود بهذه المقابلة ... ؟ انه الدين !