، وان حصلت استجابة بينهما فلا تحصل للمتغيرات التي تنسجم مع مكوناته الثقافية والمجتمعية ... أي إلى قوننة ... سلوك الفرد بما لديه من خزين ثقافي موروث .. (معن خليل عمر، 1997، ص/ 91) .
من هنا ولربما يكون لهذا التعليل الجدلي بما يتعلق بسر ديمومة وتفشي الفوضى في جسم المجتمع العربي إجابة غير مكتملة، إلا إذا أضفنا الظروف التاريخية والتجربة المشتركة وتنوع ثقافاته وانعدام الاندماج الاجتماعي والصراع الأسرى - القبلي، بالإضافة إلى اختلاف أنماط المعيشة واختلاف مستوياتها، وأخيرا تعدد وتنوع الولاءات ... فمن هنا تنبع مأساة المجتمع العربي في التواصل المستمر نحو المزيد من التخلف والجهل والفوضى.
إن هذا يوضح لنا مدى أهمية دور الأسرة بالنسبة للفرد والمجتمع والدولة لأسباب ذكرت سابقا ولكونها تشكّل مركزا اجتماعيا واقتصاديا، وتعتبر إحدى المرتكزات الرئيسية للنظام السياسي العربي الحديث، وسابقا أثناء مراحل الصراع المختلفة وإدارة الدولة واكتساب الشرعية، ولهذا فقد منحت الدولة الأسرة حق توريث المنصب والموقف والمعتقد السياسي خدمة لها .. كما تتوارث الملكيات والانتماءات الطبقية والدينية .. (حليم بركات، 1996، ص/221) .
وللتدليل على صحة هذا التعميم - وليس النظرية -فقد يمس الفرد الذي أنشئ نشأة تقليدية وكرامته مرتبطة بكرامة عائلته مثلا .. إن شرفه قد يمس فيشعر بردة فعل وحدّة فورية لاستعادة شرفه وشرف عائلته المفقود ... على اعتبار انه لا يعوض ولا يمكن استرجاعه، وذلك لرمزيته المعنوية المترسّخة في الوعي المنكفئ والمجبول بالعصبية والجهل والتخلف ... أما لو احتل الأعداء بلاده وأرضه وتحكّموا بشعبه فلا يمس ذلك شرفه بنفس الحدّة ... على اعتبار انه- الوطن- يمكن تعويضه واسترجاعه من جهة، ولأنه محسوس ومادي وهذا العنصر متوفر في الطبيعة وبكثرة ويمكن شرائه أو امتلاكه والإقامة فيه بأدنى تكاليف أو صعوبة من جهة اخرى، وهذا يذكّرنا بالمثل العامي (بلاء أهون من بلاء) كما حدث للشعب الفلسطيني عام 1948 ... وهذا يدل على إن انتمائه للقبيلة والأسرة أقوى من انتمائه للوطن أو للمجتمع .. (بركات، 1996، ص/ 222) و (هشام شرابي، 1993، ص / 64) .