فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 190

إن الفرد العربي ينقلب رأسا على عقب في حالة غياب آليات الضبط والمراقبة العائلية والامتثال للسلطة من حيث الالتزام العائلي - السلوكي أمام الآخر والغير، على اعتبار انه غريب فلا يلتزم تجاهه بموعد أو عهد أو بقيم أو سلوك ضبطي، وخاصة ما نلاحظه في عدم الالتزام بالوقوف في الصف أو بالدور- Range أو عدم الالتزام بقواعد المرور أو مخالفة البناء أو التعدّي على الأرصفة أو حتى في حالة انتمائه لحزب أو مؤسسة سياسية أو ثقافية أو اجتماعية، فيشعر بأنه فوقي ولا يمتثل لآليات الضبط والربط التنظيمي خارج إطار الحزب أو المؤسسة على اعتبار أن آليات ضبطه الحزبي أو (رقابة) مؤسسته الرسمية غائبة.

أما دور الفرد وعلاقة سلوكه في بلورة الصراع الطبقي الذي يؤثر على العلاقات بين الطبقات والتي تتصف بالتناقض، بسبب التفاوت غير المتكافئ في المواقع الاقتصادية والملكية والتنافس للحصول على الثروة والنفوذ والمكانة الاجتماعية، والتي تتصف بالفوضى والعنف حيث يعللها - عدم الفرص المتكافئة - والمرتبطة .. بقوة اقتصادية تتحول إلى قوة اجتماعية ونفسية وسياسية، ثم إن هذه الأخيرة تتسبب في المزيد من القوة الاقتصادية التي تعود مرة أخرى وتنتج المزيد من القوة الاجتماعية والنفسية والسياسية ... وهكذا حلقة جهنمية يصعب التحرر منها إلا بالصراع الطبقي أو بالعنف الثوري .. بركات، 1996، ص/162) ... وهذا برأينا سبب أخر يفسر استمرارية وديمومة الفوضى وربما الصراع الطبقي، الذي بيّنه لنا حليم بركات هو الذي يشكّل الحبل السري الذي يغذيها وكأنه عنصر جيني موروث، ونود أن نضيف ملاحظة وهي أن إدارة الصراع حقيقة لا تنحصر بين أفراد بل بين اسر وعائلات.

فالمجتمع يجّسد ويظهر ويشّخص وكأنه مسرح تمثيلي حيث يؤدي الأفراد والجماعات أدوارهم من خلاله وبالتالي يعكس ثقافاتهم وسلوكهم وعلاقاتهم السائدة .. من منطلق التفاعل الرمزي الذي يذهب إلى استخدام القيم الاجتماعية كمقياس، لتقيس السلوك الاجتماعي، فهو يرى أن الحياة عبارة عن مسرح ... المجتمع ... والأفراد ... هم اللاعبون او الممثلون ... يتنافسون للعب أدوارهم، وهناك سيكون فاشل وناجح في دوره، ولهذا فالمشكلة ذاتية وليست موضوعية .. معن خليل عمر، 1998، ص/70) ... ولهذا فالتغيرات يجب أن تبدأ من الأسرة والفرد وليس كما يقول حليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت