فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 190

بركات .. أن تبدأ من المجتمع وليس من العائلة على اعتبار أن تغيير الكل اسهل من تغيير الجزء .. (حليم بركات، 1996، ص/222) ... إن رأينا يخالف رأي حليم بركات ... فكيف يمكن تغيير المجتمع الذي يشكّل الصورة والمظهر والشكل والإطار العام كبيئة خارجية، بينما الأسرة التي تشكّل المصنع والمعجن والمضمون وتعكس الجوهر الداخلي للفرد كبيئة داخلية حصينة ودائمة في إنتاج وتفريخ وتشريب وعجن أفراد متخلّفين، يعكسون ويحملون جيناتها ونؤجّل تغييرها ... إذن ما الفائدة من التغيير طالما أن الأسرة تنتج أفرادا باستمرار وبدون توقف، فهذا التعميم الذي طرحه حليم بركات ينطبق على المجتمع الغربي أو الأمريكي، على اعتبار أن الدولة هناك دولة رعاية- Welfae State ولا دخل للأسرة في تخليق وعجن الفرد، بل الدولة ومن خلال آلياتها وإمكانياتها ومواردها ونفوذها وقوانينها وآليات ضبطها وتربيتها وإشرافها، تستطيع القيام بحل هذه المشكلة وبكل سهولة على اعتبار أن مجتمعها مدني ويراقب ... بل ويشارك في الحكم وهو صانع الدولة بموجب عقد اجتماعي ومتفق على اختياره لنسق اجتماعي، منوط به تبادل أدوار وسلوك ومعايير موحدة ومشتركة ومتوازنة، أما تجربة المجتمع العربي فلا يجدي معها إلا تغيير الأسرة والعائلة والقبيلة من الداخل ثم يأتي تغيير الذهنية ثم تغيير الدولة أو نظام الحكم السائد، فيتم بعدها تلقائيا تغيير المجتمع.

كذلك هناك قصور نظري لمفهوم الزمن واستثمار الوقت (الزمانية) وخاصة لدى الأسرة - العائلة، إلا فيما يتعلق بأنماط المعيشة في المجتمع العربي - بدو وريف وحضر- وإلا ما معنى أن البدوي يأخذ بثأره- Retaliation ولو بعد 40 عاما، ايعقل ذلك ... ؟ أو أن كبير الأسرة دائما يتشدّق بأنه ما لم يستطع تحقيقه في حياته فسيحققه خلفه أو ولد ولده ويقولها وهو مطمئن وواثق من تحقيق أمنياته.

وهناك قول أو مثل عامي وهو مطبق فعليا (اللي عند أهله على مهله) وهذا يعني أو يعكس مدى الثقة والاطمئنان والركون إلى الأسرة، ويدلل على أن الفرد امتدادا أكيدا لها وهذا يرسّخ في الفرد كينونتها وتمفصلها بذاته، حتى بات من الاستحالة الانفلات أو الأنفكاك منها والتقاعس أو التهاون بتحقيق مصالحها حتى لو بعد حين أو ولو بعد ولد الولد، إذن لم يبالغ هشام شرابي حينما شرح لنا في (النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي) على أن التخلف الذي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت