فهرس الكتاب
الوطني والقومي، أيام كانت الشعوب مخدّرة- Narcotic بالشعارات الوحدوية والقومية ولم يتح لها أن تسأل عن اصل وأرومة أهل الحل والعقد آنذاك ... والغريب أنها كانت تنام على الجوع والفقر او على الخبز والحشيش والقمر كما يقول نزار قباني، ولم يكن همها تحسين مستواها المعيشي ... بل كان غذاءها الشعارات التي خدّرها بها النظام الحاكم الذي استكلب ولم يزل على تحقيق اكبر قدر من الثروة والسطوة والقوة والقهر والاذلال، او يمن على خلق الله بتوزيع المؤن والزيت والتي استجداها من الدول المانحة لقطعانه - رعيته- للألهاء والتسكين والانشغال بالأكل والطبخ والنفخ، وانتظار موعد التوزيع التالي وتعويدهم شهريا أو دوريا - كنمط تشريطي /حيواني - Stipulation كما لو ان النظام السياسي يعمل على تبهيم - Brutalize أو كلما شعر النظام بالخطر والاحتقان والسخط، طالبا منها الاستشهاد والتضحية في سبيل الوطن بصنع او اختلاق ازمة - Crisis أما هو - النظام- فله عالمه وهو الحفاظ على البرج العاجي وحمايته بشتى الاجهزة الأمنية والقمعية والاستثراء الفاحش بشتى الطرق، ومقاسمة الناس لقمة عيشها او دخلها أو أرباحها بالأتاوة تارة وبالخاوة تارة اخرى، والعمل على اطالة عمر الزعيم ونظامه الى ما شاء الله، حيث يقول حليم بركات عن تلك الفترة وما يعقبها .. إن الثروة حلت محل الثورة ... إذن فأين هو المجتمع أو الشعب الذي يجرؤ على الوقوف في وجه السلطة والنظام الحاكم ويطالب بالتغيير وإصلاح الأوضاع ... ؟
إن الجرأة لدى العائلات والأسر والقبائل، أما الشعب فهو ملجم ومشترى ومسيّس ... لكن من هي الأسر والقبائل وما هي طبيعتها ونسق تركيبتها ... ؟ انهم التجار والصناعيون والرأسماليون والإقطاعيون ورؤساء القبائل، حيث اسهموا في إنشاء وإدارة دفة الحكم على حساب غالبية الشعب المعدم ... وطالما أن المجتمع في مثل هذه الحالة هرمي في بنيته الاجتماعية ومنقسم بين أغلبية محرومة وكادحة ومعدومة، وأقلية نافذة وموسرة وقابضة على دفة الحكم، فان نظام الحكم جاء حسب أهوائها ولمصالحها، فاصبح أمام الغالبية الشعبية في سبيل نيل الحظوة وقضاء مصالحها عند الأقلية الحاكمة، أن تنافق وتداهن وتتزلف وتستعين بالوسطاء .. (واتباع كالواسطة والرشوة والجنس والمحسوبية) .. -التشديد من عندنا- (حليم بركات، 1996، ص/ 282) و (هشام شرابي،1993، ص/87) .