فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 190

من هنا نستطيع أن نحدد أو نلمس سر ديمومة الفوضى تسري في جسم المجتمع العربي وسبب الإصرار على إبقائها ولمصلحة من وما القصد منها ... فالفوضى منتشرة لدى الغالبية العظمى من الشعب المحروم والأفراد المسحوقين، بل أن أحد أسباب وجودها هو التناقض الاجتماعي- Social Contradiction المتعلق بالتركيبة الاجتماعية والهرم الطبقي للسكان، والذي نتج عن الاختلال في التنظيم الاقتصادي والديني خاصة بعد ادعاء بعض الأسر العربية الحاكمة اليوم بأنها تنتسب للرسول الهاشمي الكريم، منعا من الثورة ضدها على اعتبار انها - وحسب زعمها وتلفيقاتها - أن من يثور عليها او لا يمنحها الطاعة فكأنما يثور ويحارب الرسول الكريم ... ! الأمر الذي انتج جبنا وخنوعا ورعبا ما زال متأصلا في النفوس جراء الترهيب والبطش او بالترغيب، حيث نشأ وهنا تنظيميا في النسق الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية والاستكلاب في خدمة البطانة الحاكمة وكأن هناك مضمار سباق للكلاب - Dog Race ، والفوز فيه او الغنيمة او المكافأة للذي يصل اولا - ويخدم باخلاص- وهذا ما نسميه بالسعار او بالاستكلاب، حتى شمل ذلك الطبقات البرجوازية الكبرى بسبب التفاوت في الامتيازات والثروة والنفوذ والمصالح والحكم، والتي أدت إلى بروز صراعات سياسية واجتماعية وطبقية بينها، مشكّلة حبلا سريا من الحبال المغذية للفوضى العارمة .. وهذا يعود للذهنية السائدة التي لا تقتصر على طبقة دون أخرى، بالإضافة إلى عدم إجراء التحولات والتغيرات الضرورية للنظم والبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع العربي .. (حليم بركات، 1996، ص/ 289) .

ولو افترضنا حدوث تغيير اجتماعي نتيجة مشكلة اجتماعية كالفوضى مثلا، فما هي إفرازات ومخرجات هذا التغيير على مختلف شرائح السكان أو المجتمع العربي، والتي تواجه حاليا تحولات اقتصادية وسياسية (واجتماعية ولو بتحفظ) فماذا سينتج ... ؟ لنرى

سيكون هناك شرائح وضحايا وقرابين وأموات أحياء وأحياء أموات - Blunt & Impassible وهذه الأخيرة هي التي تهمّنا حيث يصفها معن خليل عمر .. انهم يحيون حياة الدواب أو كقطيع من الغنم يأكلون ويشربون ليومهم، ولا وجود ولا فاعلية لهم في الحياة الاجتماعية، ولا يغيّرون ولا يتغيرون بل يساقون سوقا نحو الحياة، فلا طموح لهم ولا يقدمون أفعالا أو أفكارا جديدة أو خّلاقة ومبدعة لإنماء حياتهم ولا ينفعلون بحياتهم الاجتماعية، انهم أموات اجتماعيا وأحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت