ومن تجليات تقمّص بعض القيم السلبية في مجتمعنا العربي ولما له من علاقة بالتخلف، هو ما يتعلق بمستوى السلوك وخاصة ما يتعلق بشريحة أو فئة لبعض المثقفين (كنموذج) .. الذين يضطرون إلى الالتزام بنظام اجتماعي من اجل الانتظام والتكيف ... (بعد تحرير السلوك للوصول إلى الأمن النفسي) ... والذي هو تنازل من الأفراد عن القيم التي لا تأتلف ونظام المجتمع الجديد أو البيئة الجديدة مثلا ... (كالجامعة أو السكن في حي راقي) ... فالتنازل لا يعني أبدا اقتلاع القيمة المتنافرة، بل دفعها إلى الوراء ... (إخمادها-(Suppression) ... بحيث تكف عن التعبير بالسلوك بمنطق العقل والا بدا (السلوك) نافرا نشازا مصطنعا (Artificial) ومستهجنا مما يحط من قيم الذات واعتبارها .. (قباني،1997، ص/ 59) .
كذلك هناك فوضى من حيث نوعية القيم السائدة وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الموقع الطبقي والقيم في حياة المدينة، حيث .. تتمسك الطبقات الحاكمة البرجوازية بقيم النجاح والربح والكسب المادي والطموح والتحديث والاقتباس والسفر والاستنفاخ Inflation )) ... بالمقابل ... نجد أن الطبقات الكادحة تشدد على قيم العلاقات الشخصية في الجيرة والقيم العائلية والصبر والإيمان والاستسلام والأتكالية .. (بركات، 1996، ص /99) .
لنستعرض صورة من صور القناعة المبنية على النصيب النابع من الحرمان من خلال مقطع من قصيدة"الكنز"للشاعر محمد صالح المنشورة في (مجلة العربي / العدد /494 / لسنة / 2000) : -
ذات مرة أضعت كنزا
قطعة فضية من فئة القرشين
مستديرة ولامعة
لكنها قفزت فجأة
واختفت في ذلك الصدع
(تصور ما هو الكنز الذي أضاعه ... ؟) ثم يقول:-
تنتابني أحيانا أحلام غريبة