فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 190

ورغم اهتمام الباحثين بدراسة الظاهرة (الفوضى والتخلف) بالإضافة إلى اهتمام الجهات المعنية فلم يزل المجتمع العربي يعاني من وطأة هذه الآفة رغم التغيرات الجذرية التي شهدها العالم العربي عبر عشرات بل ومئات من السنين، والغريب (وهذا ليس استكثارا بل لحداثة كينونتها) فان دولا أسيوية كسنغافورة وهونغ كونغ وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان أصبحت اليوم في عداد دول العالم الأول والثاني اقتصاديا وتكنولوجيا وثقافيا، حيث وصلت إلى ما يسمى بالمجتمع المدني والتعددية السياسية والحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وتداول السلطات والعدالة الاجتماعية والحرية الفردية، وأضحت أمثلة لدول القانون والنظام والانتظام وقضت بنسبة كبيرة على التخلف والفوضى والعنف.

فإذا كانت عملية إدراك وتحليل الظواهر البيئية المحيطة بنا صعبة والتي لها علاقة جدلية بالتغيرات الاجتماعية، فان عملية إدراك ذواتنا وتحليلها اصعب بكثير، كما يقول مروان دويري ... بسبب تأثير المحيط الخارجي وتأثرنا به وإنكار عيوبنا ونواقص ما تشرّبناه من قيم وعادات وأخلاق من آبائنا (النظام الأبوي - الأسرى) من جهة، وما رسّخته وترسّخه أنظمة الحكم العربي في عملية قولبة وصناعة مجتمعاتها من جهة اخرى.

إن قيمة الوقت واستثماره (الزمانية) لدى الفرد العربي ما زالت تحمل سمات مميزة تعكس التخلف والإحباط واللامبالاة في تقدير قيمة الوقت وإهداره وعدم استغلاله، لذا فإننا نتساءل كيف ينظر الفرد العربي لمفاهيم الحياة الدنيوية والمادية والأخروية - الأبدية ... وهل يعيش يومه أم يحمل قلق وهموم غده ومستقبله الغامض (والمجهول) ... ولماذا يطمع بالحياة الأخروية الأبدية ... وما هو المغزى من حياته ووجوده في هذا العالم ... وهل الحياة لديه هدف أم وسيلة ... وهل هي مجرد متعة أم أنها سلسلة متصلة ومتواصلة، وان كانت كذلك فما هو التراكم المادي والحضاري الذي أنتجه في صرح الحضارة الإنسانية ... وأين بصماته المميزة في عالم اليوم ... ؟

اننا لا نهدف من خلال دراستنا وتحليلنا للمشكلات والعلل والظواهر الاجتماعية للمجتمع العربي في المشرق العربي ان نجعل المجتمع خاليا منها، وايصاله الى الحالة المثالية، لأن ذلك غير وارد بل ومستحيلا في الحياة الاجتماعية لأي مجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت