فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 232

و آخرها - و هو الشاهد الرابع- ذكر فيه ابن رشد أنه تبيّن- بناء على مقدماته النظرية- أن الجرم السماوي لا ثقيل و لا خفيف، خلاف الأرض التي هي ثقيلة بإطلاق [1] . و قوله هذا غير صحيح، لأن الأجرام السماوية فيها الكبير جدا، و المتوسط، و الصغير، و فيها ما يزيد عن وزن الأرض آلاف المرات، التي ذكر ابن رشد أنها ثقيلة جدا. فالشمس مثلا أكبر من الأرض وزنا ب: 330 ألف مرة [2] .

و أما المجموعة الثانية، فتتعلق ببعض ظواهر العالم العلوي و حدوث الفصول الأربعة. و تتضمن أربعة شواهد: أواها ذكر فيه ابن رشد أن سبب سخونة الشمس و سائر الكواكب أمران، هما: الحركة، و انعكاس الضوء [3] .و قد حكى ابن تيمية أن أرسطو و أتباعه يقولون: إن الشمس و القمر و الكواكب لا تُوصف بحرارة و لا ببرودة [4] . و معنى كلام ابن رشد أن الشمس و سائر النجوم ليست ساخنة بذاتها، و إنما تسخن بسبب الحركة و انعكاس الضوء. و قوله هذا لا يصح شرعا و لا علما. فأما شرعا فإن في القرآن الكريم آيات وصفت الشمس بأنها مشتعلة حارة مضيئة، كقوله تعالى: (( و جعلنا الشمس سراجا ) )-سورة نوح/16 - ، و (( و جعلنا سراجا وهاجا ) )-سورة النبأ/13 - و (( جعل فيها سراجا و قمرا منيرا ) )- سورة الفرقان/16 - ، و عليه فإن الشمس سراج وهاج، و القمر لم يُوصف بذلك، و إنما هو مُنير فقط، و بما أن الشمس سراج وهاج فهذا يعني أنها مصدر مشتعل وقاد يتلألأ، و هذا يقتضي الحرارة المرتفعة، لأنه لا اشتعال و لا توقد و لا تلألؤ بلا حرارة مرتفعة. و السراج في اللغة هو المصباح الزاهر المتوقد المشتعل، بسبب ما فيه من الزيت و الفتيل [5] .

و أما علما فقد بينت الاكتشافات العلمية الحديثة أن الشمس شديدة الحرارة في سطحها و باطنها. فسطحها هائج يغلي يتفجر، و جوفها مركز لتوليد الطاقة الهائلة، و هي التي تجعلها ساخنة إلى حد عظيم جدا، فيندفع ذلك إلى السطح و خارجه. و تُقدر درجة حرارتها السطحية ب: 6 آلاف درجة مئوية، و أما باطنها فتُقدر درجة حرارته بالملايين [6] .

(1) ابن رشد: تلخيص السماء و العالم، ص: 84. و تهافت التهافت، ص: 67، 70.

(2) عبد الحميد سماحة: المرجع السابق، ص: 26، 51. و آن تري هوايت: المرجع السابق، ص: 86، 87.

(3) ابن رشد: الآثار العلوية، ص: 16.

(4) ابن تيمية: الجواب الصحيح، ج 3 ص: 353.

(5) انظر: ابن منظور الإفريقي: لسان العرب، ط 1، بيروت، دارصادر،، ج 2 ص: 279. و أبو بكر الرازي: مختار الصحاح، ط 4، الجزائر، دار الهدى، 1990، ص: 124، 131. و القرطبي: تفسير القرطبي، حققه احمد البردوني، ط 2، القاهرة، دار الشعب، 1372، ج 13، ص 65، ج 19 ص: 172. و الطبري: تفسير الطبري، بيروت، دار الفكر، 1405، ج 30 ص: 4. البيضاوي: تفسير البيضاوي، ج 5 ص: 439.

(6) عبد الحميد سماحة: في أعماق الفضاء، ص: 47، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت