فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 232

و آخرها - أي الشاهد الرابع من المجموعة الثانية- مفاده أن ابن رشد قال: إن سبب ظهور الفصول الأربعة هو قرب الشمس و بعدها في فلكها المائل، فلو لا ميله لم يكن ههنا فصول أربعة، و من ثم فلا نبات و لا حيوان [1] . و قوله هذا غير صحيح، لأن سبب ظهور الفصول الأربعة و الأقاليم المناخية على وجه الأرض هو حركة الأرض و دورانها حول الشمس مع ميل محورها -أي الأرض-. فعندما يكون القطب الشمالي مُتجها نحو الشمس يكون الصيف في الشمال، و الشتاء في الجنوب، و يحدث العكس عندما يكون القطب الجنوبي هو المتجه نحو الشمس مقابلا لها. و قولنا هذا ثابت معروف في علمي الفلك و الجغرافيا لا يحتاج إلى توثيق.

و أما المجموعة الثالثة، فتتعلق بالرياح و السحب و الرعد و المطار، و تتضمن خمسة شواهد: أولها ذكر فيه ابن رشد أن الرياح هي أبخرة دخانية مصدرها باطن الأرض -بسبب تسخين الشمس لها- تتحرك حول الأرض. و الذليل على أنها تتولد عن البخار الدخاني الحار سرعة حركتها، لأن سرعتها و حدتها إنما توجد للحار اليابس من البخار. و قد يظهر ذلك أيضا من فعلها الذي هو التجفيف و التيبيس بخلاف فعل المطر [2] .

و قوله هذا غير صحح في معظمه، لأن الرياح ليست أبخرة من باطن الأرض، و إنما هي هواء مُكوّن من عدة غازات تتحرك أفقيا على الأرض، بناء على قاعدتي الضغط المرتفع و المنخفض. فتتحرك من المرتفع البارد إلى المنخفض الساخن، و تكون قوتها حسب الفارق بين المنطقتين. علما بأن الشمس هي المكوّنة لهاتين المنطقتين، و هي سبب حركة الغلاف الغازي للأرض و نشاطه [3] .

و الشاهد الثاني مفاده أن ابن رشد ذكر أن مجموع عدد الرياح على وجه الأرض يبلغ 11 أو 12 نوعا من الرياح، لأن النقل عن أرسطو اختلف في ذلك، فقيل 11، و قيل 12، لكن مواصلة الرصد و البحث قد يحسم ذلك [4] . و حصره للرياح ب: 11، أو 12 نوعا غير صحيح، لأن عددها أكثر من ذلك بكثير، فقد أحصيتُ منها أكثر من 28 نوعا من الرياح، منها الدائمة، و الموسمية، و المحلية. و من تلك الرياح: التجارية، و العكسية، و القطبية، و الخماسين، و السموم، و السيروكو، و الهرمتان، و البورا [5] .

و أما الشاهد الثالث فمفاده أن ابن رشد يرى أن سبب استدارة الرياح حول الأرض، هو أنها تتكون من البخار الدخاني الحار، الذي عندما يصعد إلى الأعلى، و يُصادف الطبقة الباردة من الهواء

(1) ابن رشد: تهافت التهافت، ص: 147. و تلخيص ما بعد الطبيعة، ص: 160.

(2) ابن رشد: الآثار العلوية، ص: 33.

(3) حسن سيد أبو العينين: أصول الجغرافيا المناخية، مؤسسة الثقافة الجامعية، الأسكندرية، ص: 176. و عبد الحليم خضر: المنهج الإيماني، ص: 15.

(4) ابن رشد: الآثار العلوية، ص: 33.

(5) أنظر: حسن سيد أبو العينين: نفس المرجع، ص: 192، 200، 201، 204، 205، 213، 214 و ما بعدها، و 221 و ما بعدها، و 230 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت