فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 232

-، و (( و ما اتخذ الله من ولد، و ما كان معه من إله، إذا لذهب كل إله بما خلق، و لعلا بعضهم على بعض، سبحان الله عما يصفون ) )-سورة المؤمنون/91 - .

و منها أيضا الاستدلال بطريق الأولى و الأنفع، و الأصلح و الأضمن، فالإيمان أحسن من الكفر، و الجنة أحسن من النار، و الإيمان أضمن للإنسان من الكفر، كقوله تعالى-على لسان يوسف-: (( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) )-سورة يوسف/39 - ، و (( ماذا عليهم لو آمنوا بالله و اليوم الآخر، و انفقوا مما رزقناهم ) )- سورة النساء/39 - ، و (( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) )- سورة النمل: 59 - ، و (( الدار الآخرة خير للذين يتقون، أفلا تعقلون ) )سورة الأنعام/169 - .

و منها إظهار بعض طرق الاستدلال التي استخدمها الأنبياء في مجادلاتهم لأقوامهم و إقامة الحجج العقلية و المادية الدامغة عليهم، كما فعل إبراهيم- عليه السلام - عندما كسر أصنام قومه و أبقى كبيرهم، و قالوا له: (( أأنت فعلت هذا بألهتنا يا إبراهيم ) )، قال لهم: (( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون، ثم نُكسوا على رؤوسهم، لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) )-سورة الأنبياء/ 62 - 65 - . و كذلك قوله تعالى: (( إنما تعبدون من دون الله أوثانا و تخلقون إفكا ) )-سورة العنكبوت/17 - ، و (( أتعبدون ما تنحتون ) )-سورة الصافات/95 - ، و (( إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع و لا يُبصر ) )-سورة مريم/42 - .

و منها أيضا الاستدلال بنقض المنطلق الفكري الذي ينطلق منه الكفار، في بناء أفكارهم و عقائدهم، من ذلك أن الله تعالى حكى عن الدهريين و الملاحدة أنهم قالوا: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} - سورة الجاثية/24 - فرد عليهم الله تعالى بقوله: (( و مالهم بذلك من علم إن إلا يظنون ) )-سورة الجاثية /24 - ، فنقض دعواهم بأنهم لم يُؤسسوها على أساس صحيح من العلم و المنطق، و إنما أقاموها على الظن، و إن (( الظن لا يُغني من الحق شيئا ) )-سورة النجم/28 - ، و إنهم (( إن يتبعون إلا الظن، و إن إلا يخرصون ) )-سورة الأنعام/116 - . و من ذلك أيضا قوله تعالى: (( و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير ) )-سورة الحج/8 - ، فالله تعالى أبطل جدالهم و نقضه بأن ذكر أن هؤلاء لم يُقيموا جدالهم على علم صحيح، ولا على هداية ربانية، و لا على كتاب رباني منير.

و منها أن القرآن الكريم دعا إلى استخدام المنهج الاستدلالي التجريبي لدراسة الطبيعة و التاريخ، كقوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} - سورة العنكبوت/20 - ،و قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت